رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٤٤ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
لتخصيص حكم العقل بوجوب ما يتوقّف عليه التخلّص المذكور بما عدا إعدامه.
و هذا في غير صورة الإكراه [١] ظاهر، و كذا في تلك الصورة أيضا، فإنّ مبنى وجوب الإعدام في هذه الصورة [٢] هو اعتبار عدم المندوحة في ترك الواجب أو فعل الحرام المكره عليه، و إلّا فلا موجب له على كلّ تقدير، و حيث إنّ المدار في المندوحة المعتبر عدمها على إمكان التفصّي عمّا أكره عليه [٣]، لا على التمكّن من رفع
بموضوعه حدوثا و بقاء- الذي عرفت أنّه المتعيّن في المحرّمات- لا يقتضي وجوب حفظ الموضوع و حرمة إعدامه، ليمتنع معه حكم العقل بوجوب إعدامه في مفروض المقام توصّلا به إلى التخلّص من الحرام، و يوجب تخصيص حكمه بوجوب ما يتوقف عليه التخلص المذكور بما سوى إعدامه. و هذا ما وسعني عجالة من توضيح عبائر المقام و الكشف عن حقيقة المرام، و لا بدّ من التأمل التامّ.
[١] و هي صورة علمه من نفسه أنّه يغلبه الهوى مع بقاء الموضوع، فيرتكب الحرام.
[٢] محصّل الكلام: أن وجوب الإعدام في هذه الصورة- و هي ما إذا كان مكرها على تناول الحرام و مختارا في إعدامه و إتلافه- مبني على اعتبار عدم المندوحة في ارتفاع التكليف بالإكراه، و المندوحة في المقام موجودة و هي إعدام الموضوع، فيجب التفصّي به عن الحرام المكره عليه، أمّا بناء على عدم اعتباره فلا موجب لوجوب الإعدام، فيجوز فعل الحرام المكره عليه حينئذ، و ترك التفصي عنه بإعدام موضوعه.
[٣] محصّله: أن العبرة في المندوحة إنما هي بإمكان التفصّي عما اكره