رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٣٥ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
..........
مصلحة كان أو مفسدة- إنما هي ببلوغه مرحلة من القوّة و الشأنيّة لا يتخلّل بينها و بين تحقّقه الغالبي خارجا- بحصول المصلحة أو الوقوع في المفسدة- سوى فعل المكلف، فيصبح داعيا للجاعل إلى البعث نحو الفعل تحصيلا للمصلحة أو الزجر عنه تحذّرا من الوقوع في المفسدة- و لا يقدح تخلّف الداعي أحيانا- و لا يكاد يصل إلى هذه المرحلة إلّا لدى وجود موضوعه لا قبله، و يزيد ذلك وضوحا مقايسة العلّة الداعية إلى النهي عن فعل بالصارف النفسي الرادع لفاعله عن فعله، فكما أنّ الرادعيّة الفعليّة عنه لا تكون إلّا مع وجود الموضوع، كذلك الداعويّة الفعليّة إلى الردع عنه لا تكون إلّا عنده، و على هذا فمفسدة الإسكار- مثلا- لا تصل إلى المرتبة الآنفة الذكر لتدعو إلى النهي عن شرب الخمر إلّا عند وجود الخمر، هذا.
و في كلامه (قدّس سرّه) مواقع أخر للنظر: منها قوله (قدّس سرّه): إن امتثاله يكون بعدم إيجاد الموضوع خارجا أو بعدم إيجاد الفعل المتعلّق به بعد وجوده، إذ يلاحظ عليه أن عدم إيجاد الموضوع ليس امتثالا لحرمة الشرب، فلا مانع من إيجاده ثم لا يشرب ما أوجده، و حرمة الإيجاد إن ثبتت فبدليل آخر، و إلّا فحرمة الشرب لا تقتضي حرمة الإيجاد، و إلّا لحرم إيجاد النجس لمكان حرمة تناوله.
و منها قوله (قدّس سرّه): و من هنا يعلم أنّه إذا علم المكلّف من حاله أنّه لو أوجد الخمر لشربه- لا محالة- حرم عليه إيجاده، و ليس إلّا لفعليّة التكليف قبل وجود موضوعه في هذا القسم، إذ يناقش بأنّه ليس الوجه فيه ذلك، بل وجهه أن إيجاده- و الحالة هذه- تعجيز لنفسه عن امتثال