رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٣١ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
لها.
الثاني: ترتّب كلّ واحد من تلك الخطابات التفصيليّة- التي عرفت أنّها البعث أو الزجر [١] المتوجّه إلى المكلّف- على شخص موضوعه، و اشتراطه- خطابا و ملاكا- بوجوده [٢]، بحيث لا يعقل لنفس ذلك الشخص من الخطاب و لا لملاكه تحقق إلّا بتحقق شخص موضوعه، و ينشأ هذا الاشتراط عن أخذ كلّ واحد ممّا ينطبق على ذلك العنوان مقدّر الوجود [٣]، و إيراد حكمه عليه بهذه
[١] أي الفعليّان المتوجّهان فعلا إلى المكلف.
[٢] فإنّ أخذه في لسان الدليل موضوعا للحكم يكشف إنّا عن دخله في الملاك، و اشتراط فعلية الملاك شخصا- كالخطاب- بتحقّقه الشخصي.
[٣] كما هو شأن القضايا الحقيقيّة التي يرد فيها الحكم على الأفراد المقدّر وجودها بمرآتيّة عنوان الموضوع لها، سواء وجدت فعلا أم مستقبلا أم لم يوجد أصلا إلّا أنها على تقدير وجودها يشملها الحكم و يرد عليها، فالحكم ليس مقصورا على أشخاص ما هو موجود في الخارج محقّقا- بما هو كذلك- كما هو حال القضية الخارجية، بل يعمّ كل ما قدر وجوده- بما هو منطبق عليه العنوان-، و لا يعتبر فعلية وجوده حتى مستقبلا، فيصح مثل (كل عنقاء طائر)، هذا. و بما أنّ الأحكام الشرعية مجعولة كذلك، فمن لحاظ الموضوع فيها كذلك و ورود الحكم على كلّ ما ينطبق عليه ينشأ الاشتراط المتقدم ذكره، ضرورة أن مرجع كون الشيء على تقدير وجوده محكوما بكذا إلى أنه لو وجد ثبت له الحكم، و لأجله ذكروا أن القضية الحقيقيّة تنحلّ إلى شرطيّة- كما سيأتي بيانه.