رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٢٦ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
و كيف كان فكما أن القدرة [١] على نفس العنوان الاختياري المتعلّق للتكليف يمكن أن يؤخذ شرطا شرعيّا تارة و عقليّا أخرى، فكذلك التمكّن من صرف وجود الموضوع في هذا القسم- الثالث- أيضا يصلح للوجهين.
بل يمكن التفكيك فيما كان من هذا القبيل بين التمكّن من الموضوع المذكور و القدرة على العنوان الاختياري المتعلّق للتكليف، فيكون شرطا شرعيا بالنسبة إلى أحدهما، و عقليا بالنسبة إلى الآخر، فيلحق كلّا منهما حكمه.
و الظاهر أن يكون في باب الوضوء من هذا القبيل [٢]، فيكون
[١] عود إلى أصل المسألة بعد الفراغ عن تحقيق حال القدرة المعتبرة في التكاليف و انقسامها إلى عقليّة و شرعيّة و ما يفترقان فيه من الأحكام، و بعد ما انجرّ إليه الكلام من البحث المستطرد عن متمّم الجعل و التحقيق حول علله و أنواعه.
و قد ظهر ممّا سبق حكم الشبهة المصداقية للقسم الثالث، و أن مرجعها إلى الشك في القدرة المختلف حكمه باختلاف قسمي القدرة، و المقصود بيانه هنا هو أنّه لمّا كانت القدرة معتبرة في هذا القسم من التكاليف من وجهين: القدرة على متعلق التكليف نفسه، و القدرة على صرف وجود موضوعه، فلا محالة يختلف الحال من حيث العقلية و النقلية باختلاف الموارد، فتارة تكون القدرة على كلا الأمرين شرعية، و اخرى عقلية كذلك، و ثالثة القدرة على أحدهما شرعية و على الآخر عقلية، و يلحق كلا منهما حكمه.
[٢] أي من قبيل التفكيك بين القدرتين.