رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢١٣ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
التكاليف بها يتصوّر على وجهين: فتارة لدخلها- كالبلوغ مثلا- في ملاكه، فلا يفوت العاجز مصلحة أصلا- كما في الحجّ و نحوه-، و أخرى لتوقّف حسن الخطاب عليه بعد اطّراد ملاكه [١].
و الكاشف عن الأوّل [٢] هو أخذها شرطا شرعيّا في لسان الدليل المسوق للتأسيس [٣]، دون التقرير لما يستقلّ به العقل، فيكشف ذلك عن ترتّبه خطابا و ملاكا عليها، و يكون المدار فيها على القدرة العرفيّة
على أحد الوجهين: أما الأخيران فاشتراط التكليف بهما إنما هو لتوقّف حسن الخطاب عقلا عليهما، و أما البلوغ فلدخله في الملاك خاصة دون حسن الخطاب، لصحة خطاب الصبي المميّز، و أما العقل و التمييز فلدخلهما في الأمرين، و هذا كلّه بخلاف القدرة فإنّها تارة دخيلة في الخطاب فقط- كما في أغلب التكاليف- و تسمّى بالقدرة العقليّة، و أخرى دخيلة في الملاك زائدا على دخلها في الخطاب- كما في الحج و الوضوء- و يعبّر عنها بالقدرة الشرعيّة.
[١] بالنسبة إلى القادر و العاجز.
[٢] بيان للفارق الإثباتي بين القسمين.
[٣] توصيف بمنزلة التعليل، توضيحه أن الظاهر في كلّ ما أخذ في لسان الدليل أن يكون تأسيسا و مما يكون بيانه من وظيفة الشارع و على عهدته و لا يعلم إلّا من قبله، لا تقريرا لما يستقل به العقل و إرشادا إليه، إذ يكفي فيه الإيكال إلى حكم العقل، فلا داعي إلى تكلّف البيان، و مقتضاه أن يكون أخذ القدرة شرطا في لسان الدليل ناشئا عن دخلها في الملاك، شأنها شأن الشرائط الخاصة، فيستكشف منه إنّا الدخالة المذكورة، لا بيانا لاعتبارها في حسن الخطاب فقط، و إلّا لكان تقريرا بحتا، و هو خلاف الأصل- كما ذكرنا.