رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢١٠ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
و يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ فيما ذكر من صلاحيّته للامتثال به.
و أمّا بالنسبة إلى ما يتوقّف عليه التمكّن [١] من صرف وجوده فهو و إن كان شرطا لتوجّه التكليف- لا محالة-، لكن لمّا كان تمكّن المكلّف ممّا تعلّق به ذلك التكليف- كالوضوء مثلا- متوقّفا على تمكّنه من الماء أوّلا ثمّ من استعماله في التطهّر به و نحو ذلك [٢]، و الاشتراط بالقدرة- المتضمّن له كلّ تكليف- يعمّ الأمرين جميعا [٣]، فلا يعقل أن يتضمّن الخطاب شرطيّة أخرى من هذه الجهة، و يرجع الشبهة المصداقيّة [٤] حينئذ إلى الشك في تمكنه من متعلّق التكليف، و يلحقها حكم الشكّ في القدرة.
[١] لا يخفى على النبيه ما في العبارة من التنبيه بالعلّة في قالب الموصول و الصلة.
[٢] يعني: و نحو ما ذكر- من الماء و التمكن منه و من استعماله في الوضوء- بالنسبة إلى غير مثال الوضوء.
[٣] و هما التمكن من تحصيل الموضوع- كالماء- و التمكن من استعماله فيما تعلق به التكليف- كالوضوء-، و محصّل المقصود أن القدرة المشروط بها التكليف المتعلق بالوضوء مثلا- بمناط شرطيّة القدرة في كلّ تكليف- لا تختص بالقدرة على الفعل نفسه، بل تعمّ القدرة على تحصيل موضوعه، فإنها في الحقيقة من شؤون القدرة على الفعل، و بدونها تنتفي القدرة عليه- لا محالة-، إذن فشرطيّة القدرة التي يتضمنها الخطاب في هذا القسم تشمل القدرة على صرف وجود موضوعه، و لا يتضمّن شرطية أخرى زائدة عليها ليكون بمنزلة قولنا (إذا وجدت الماء و قدرت على الوضوء فتوضأ)، بل الشرطيّة واحدة تلمّ شمل الأمرين جميعا.
[٤] و هي ما إذا شك في تحقق صرف وجود الموضوع في الخارج.