رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٠٤ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
نعم في القسم الأوّل [١] يمكن أن يتطرّق الشبهة المصداقية بعد الفراغ عنه، لكن حيث لا أثر لهذه الشبهة في المحرّمات [٢] أصلا، و لا في الواجبات أيضا في غير ما يوجب القضاء و الإعادة [٣] فقاعدة الفراغ حاكمة [٤] على أصالة الاشتغال في هذا القسم [٥]، و لا يندرج ما عداه لا في مجاري الاشتغال، و لا البراءة [٦].
و أمّا القسم الثاني: فهو- و إن فارق سابقه في التعلّق بالموضوع
[١] المراد به ما كان المتعلق مقدورا بلا واسطة، و الوجه في تطرق الشبهة المصداقية إليه بعد الفراغ عنه هو إمكان طروّ النسيان حينئذ، فيشك في هويّة فعليه السابق.
[٢] إذ لا أثر للشك في مصداقيّة ما صدر منه سابقا للحرام و عدمها، و لو فرض لصدوره منه أثر فمقتضى الأصل عدمه.
[٣] فإنه أيضا لا أثر يترتّب فعلا على الشك في أنّ ما صدر منه سابقا مصداق للواجب أو لا، و لا يجدي استصحاب عدم صدوره منه لترتيب آثار فسقه مثلا، لعدم ترتّبها على مجرد عدم الصدور.
[٤] يعني: إذا كان الواجب ممّا يجب بتركه القضاء و الإعادة فلو لا قاعدة الفراغ لكان مقتضى قاعدة الاشتغال أو استصحاب عدم الإتيان وجوب إعادته في الوقت بل و قضائه خارجه- على بعض الوجوه-، إلّا أن القاعدة المذكورة حاكمة على الأصلين، و مقتضاها صحة المأتي به و مصداقيّته للواجب.
[٥] يريد (قدّس سرّه) به القسم الأخير من أقسام ما يتطرّق فيه الشبهة المصداقية بعد الفراغ عنه، و هو الذي اختص بجريان قاعدة الفراغ فيه، و يقابله ما عداه من المحرّمات و الواجبات التي ليس لها إعادة أو قضاء، و هو المراد بقوله (قدّس سرّه) متعاقبا (و لا يندرج ما عداه. إلخ).
[٦] لما عرفت من أنه لا أثر لشبهاته المصداقية، و يعتبر في جريان الأصول ترتّب أثر شرعي عليها.