رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٩٧ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
يعقل أن يتخلّف عنه [١] لا وجودا و لا عدما، و إلّا كان خلفا واضحا [٢]، و من بداهة امتناعه يتّضح من مهامّ المسائل [٣] ما لا يخفى.
فكذا لا خفاء في أنّ تنجّزه [٤]- بمعنى تماميّته في تأثيره التشريعيّ المتوقّف على وصوله [٥]- إنّما يدور بعد العلم بالكبرى الشرعيّة المذكورة مدار العلم بتحقّق ذلك الموضوع، و انضمام
[١] أي يتخلف الحكم عن الموضوع لا وجودا بأن يتخلف عن وجوده فلا يوجد معه، و لا عدما بأن لا ينتفي عند انتفائه،- حذو امتناع تخلف المعلول عن علته.
[٢] لأنه خلاف فرض كونه مجعولا على ذلك التقدير و حكما على ذلك الموضوع، و الخلف محال، لأنه مناقضة واضحة.
[٣] كمسألة امتناع الشرط المتأخر، فإن مقتضى ما ذكر من كون الحكم مجعولا عن تقدير تحقق موضوعه هو عدم تخلفه عنه بتقدمه عليه أو تأخره عنه، فلو تقدّم عليه- كما في الشرط المتأخر- لزم الخلف المحال. و كمسألة امتناع الواجب المعلّق، فإن فعليّة الوجوب قبل حلول الوقت المأخوذ في موضوعه و تقدّمه عليه خلف واضح. و نحوهما امتناع الاستصحاب التعليقي المفروض فيه عدم تحقق أحد أجزاء موضوع الحكم المستصحب، فلا تحقق للحكم في الحالة السابقة ليستصحب، و لا يعقل تحققه للخلف المذكور. و منها مسألة وجوب المقدمات المفوّتة قبل وجوب ذيها، فإنه إذ يمتنع فعليّته قبل الزمان المأخوذ في موضوعه للخلف المزبور، فلا وجوب ليترشّح منه إلى المقدمة، فلا محيص من متمّم الجعل لإيجابها، إلى غير ذلك من المسائل.
[٤] بيان لمرحلة تنجز الحكم.
[٥] فإنّ الحكم المجعول غير الواصل إلى المكلف لا يكون تامّ التأثير في بعثه نحو العمل، فإن انبعاثه عنه فرع وصوله إليه.