رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٩٥ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
و غير ذلك- هو الحكم الشرعيّ المجعول في جميع الأبواب [١]، و يعبّر عن ذلك الموضوع المقدّر وجوده في أبواب التكاليف بشرائطها، و في الوضعيّات بأسبابها لمناسبة ظاهرة [٢]، و يعبّر عن
[١] سواء في ذلك أبواب التكاليف- كما في مثالي الصلاة و الحج- و الوضعيّات- كما في مثال البيع.
[٢] أمّا الأول فباعتبار أن الموضوع شرط متمّم لفاعليّة المقتضي و تأثيره في مرحلة الملاك، ذلك أنّ لوجوده دخلا في فعلية الملاك المقتضي لجعل التكليف، فتماميّة المقتضي المذكور في تأثيره في مقتضاه متوقّفة على تحقّق الموضوع، فهو- إذن- شرط تكوينيّ في هذه المرحلة، و عنه ينشأ أخذه موضوعا معلّقا عليه الحكم في مرحلة التشريع، فأصبحت الشرطية التكوينية منشأ لتعليق الحكم تشريعا المنتزع عنه شرطيّة المعلّق عليه و موضوعيّته، هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت و القضية اللبّية.
و الأمر كذلك في مقام الحكاية بالقضيّة اللفظيّة، فإنّ الحكم المجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة كما يصحّ إلقاؤه بصيغة القضيّة الحمليّة نحو (المستطيع يجب عليه الحج)، كذلك يصحّ إلقاؤه قضية شرطيّة بجعل الموضوع شرطا، فيقال (إذا استطاع المكلف وجب عليه الحج)، و قد ذكروا أن مرجع الموضوع- في القضية الحقيقية- إلى الشرط و بالعكس، و أن القضية المذكورة تنحلّ إلى شرطية مقدّمها وجود الموضوع خارجا و تاليها عنوان المحمول، هذا.
و لا يخفى أن مقتضى ما ذكرناه من المناسبة صحة التعبير عن الموضوع بالشرط في جميع الأبواب حتى الوضعيّات، إلّا أنه اختص في هذه الأخيرة باسم السبب لمناسبة اخرى تخصّ هذا الباب، و هي شدّة شبهة بالأسباب