رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٩٤ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
و إنّما المجعول [١] حكما كليّا على موضوعه المقدّر وجوده- كوجوب الفرائض الخمس على المكلّفين بها في أوقاتها، و الحجّ على المستطيع، و تبادل العوضين عند تحقّق البيع الجامع لشرائطه،
يصبح الاشتراط كعدمه فيعود المحذور. و يردّه أنها إنما تتمّ في شرائط الجعل التي لدى تحقّقها ينشأ الحكم مطلقا غير مشروط بشيء، لا في شرائط المجعول التي لا يعقل انسلاخ الشرطيّة عنها بمجرد تحقّقها، إذ لا يخرج الحكم بذلك عن كونه حكما على ذلك الموضوع.
و منها: ما في الكفاية أيضا من عدّ السببيّة- المتّصفة بها الأسباب الشرعيّة كالدلوك و العقد من الأمور التكوينيّة المنجعلة، لا من الأحكام الوضعيّة المجعولة، بدعوى أن اتصافها بها إنما هو لاشتمالها على خصوصيّة ذاتية تؤثّر في وجوب الصلاة أو الملكيّة مثلا، فتكون- إذن- منجعلة تبعا لتكوين المتصف بها، لا مجعولة تبعا لتشريع حكم تكليفي أو وضعي على تقدير وجود المتّصف بها. و فيه أن هذا إنما ينطبق على دواعي الجعل و علله الغائية، لا على أسباب المجعول، فإنّ المسلّم هو تأثير تلك الخصوصيّة الذاتية بوجودها اللحاظي تكوينا في جعل الحكم و تشريعه، أما تأثيرها بوجودها العيني في الحكم نفسه فغير معقول، لاستحالة ترشّح الحكم الشرعي عن أمر تكويني، و قضاء الضرورة بتكوّنه بتشريع شارعة عن إرادته.
[١] بيان للعقد الإيجابي من كيفية تشريع الأحكام، و خبر المبتدأ قوله (هو الحكم الشرعي)، و حاصل المقصود أن ما يصدر من الشارع لدى تشريع الأحكام ليس إخبارا عن إنشاء استقبالي- كما عرفت-، بل هو بنفسه إنشاء لحكم كلّيّ انحلاليّ و جعل له على موضوعه المقدّر وجوده بنحو القضية الحقيقية، بحيث تترتّب عليه فعليّة أحكام شخصية عند تحقّق وجودات ذلك الموضوع من دون إنشاء جديد لها، بل بنفس ذلك الإنشاء الانحلاليّ الأول.