رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٩١ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
موضوعيّتها بلحاظ صرف الوجود لتلك الأحكام إلّا إذا اعتبر بالمعنى الجامع لجميع الوجودات [١]، فيتّحد في النتيجة مع القسم الرابع [٢] عند عدم صلاحيّة الحكم للانحلال [٣]، و مطلوبية نفس السلب الكلّي
عرفت في القسم الثالث- هو فعلية الحكم بمجرد وجود موضوعه، من دون أن يتعدّد بتعدّد أفراد موضوعه، و إنما الفعلي حكم واحد لا يستدعي إلّا امتثالا واحدا، و لو كان التكليف العدمي- مثل لا تشرب الخمر- كذلك لزم تحقق امتثاله بالاقتصار على اجتناب أحد أفراد الخمر مع ارتكاب جميع ما سواه، و مثل هذا التكليف من السخافة بمكان لا يكاد يصدر من عاقل فما ظنّك بالمولى الحكيم تعالى علوّا كبيرا.
[١] بأن يراد بالتحرّز عن صرف وجود الموضوع ما يلازمه من التحرّز عن جميع وجوداته على نحو العموم المجموعي و السلب الكلّي، فيكون صرف الوجود بهذا الاعتبار معنى انبساطيا- كما سيأتي منه (قدّس سرّه) التعبير به- يجمع جميع وجوداته و يلمّ شملها، و يكون المطلوب- في المثال- أمرا وحدانيا هو الاجتناب عن مجموع أفراد الخمر على نحو السلب الكلي، بحيث إذا ارتكب فردا منها فقد خالف التكليف، و لا تكليف بعد ذلك بالنسبة إلى ما عداه لانتفاء الانحلال، حذو ما هو الحال في باب النذر و أخويه بناء على ما هو المتسالم عليه عند الأصحاب- كما أفاده (قدّس سرّه) فيما يأتي- من أنه لو نذر أن لا يشرب ماء دجلة- مثلا- فبمجرد تعمّد شربه يحنث، و تلزمه كفارة واحدة، و يسقط الخطاب المتوجّه إليه من جهة نذره.
[٢] فإنه بحسب النتيجة لا بدّ- كما عرفت- من اجتناب جميع الأفراد كما هو الحال في القسم الرابع، غايته أنه هنا لا انحلال فلا يتعدّد الحكم بتعدّد وجودات موضوعه، بخلافه في القسم الرابع.
[٣] يعني أنه في التكاليف العدميّة إنّما يصار إلى هذا المعنى المعقول من