رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٩٠ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
الوجوديّة- كما ستعرفه [١]- فيكفي تمكّن المكلّف من أحد مصاديقه في فعليّة خطابه، و لا يترتّب على مصداقيّة الزائد سوى التوسعة في امتثاله.
و أخرى يكون موضوعا للحكم بلحاظ مطلق وجوده، كالعقد- مثلا- أو الخمر بالنسبة إلى وجوب الوفاء به أو حرمة شربه، و نحو ذلك ممّا يستفاد أخذه موضوعا للحكم على نهج القضايا الحقيقيّة من عموم الدليل أو إطلاقه الشمولي [٢]، فينحلّ ذلك الحكم حينئذ بالنسبة إلى آحاد وجودات موضوعه إلى حكم خاصّ لموضوع كذلك، كما هو الشأن في محمولات القضايا الحقيقيّة بالنسبة إلى أشخاص موضوعاتها، و يستكشف اشتمال كلّ واحد منها على ملاك حكمه من ذلك [٣].
و موضوعات التكاليف العدميّة بأسرها من هذا القبيل، و لا يعقل [٤]
[١] ستعرف بعد قليل أن موضوعات التكاليف العدمية- المحرّمات- بأجمعها من قبيل القسم الرابع، و لا يتصوّر فيها هذا القسم، فاختصّ هذا بالوجودية.
[٢] يعني أنّ من عموم الدليل- نحو (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) أو إطلاقه الشمولي نحو (لا تشرب الخمر) يستفاد كون الموضوع مأخوذا بلحاظ مطلق وجوده، و على نهج الموضوع في القضية الحقيقية المتكفلة للحكم على أفراد موضوعها المحقّقة الوجود و مقدّرته، بحيث كلّما يفرض له من أفراد- سواء كانت موجودة بالفعل أم معدومة لكنّها مقدّرة الوجود- تدخل فيه و يثبت لها الحكم على تقدير وجودها، و مقتضاه انحلال الحكم و تعدّد وجوده حسب تعدد وجودات موضوعه، فيكون لكلّ موضوع حكم يخصّه.
[٣] أي من ثبوت الحكم له، فإن الحكم كاشف إنّا عن الملاك.
[٤] وجه عدم المعقوليّة أن مقتضى لحاظ الموضوع صرف الوجود- كما