رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٧٩ - الأمر الخامس الأدلة الاجتهادية المستدل بها على الجواز في المشتبه و ردها
المشتبهات، و إنّما هي مسوقة بأسرها للترخيص فيما كان يعمل [١] من الفراء و الخفاف من الجلود المشكوكة تذكيتها، لعدم مبالاة مخالفينا بشرائط التذكية [٢]، و استحلالهم ذبائح أهل الكتاب و الميتة بالدباغ، و ليست متكفّلة إلّا لإلغاء الشكّ في تذكية ما كانت مأكوليّته محرزة، و لا مجال لأن يدّعى شمولها لما إذا كانت مأكوليّته أيضا مشكوكة، و يتعدى إلى ما عمل من الصوف أو الوبر أيضا [٣] بالقطع بعدم الفرق بين ما تحلّه الحياة و ما لا تحلّه، إذ بعد ما عرفت أنّ مساق هذه الروايات مساق القضايا الخارجية [٤]، دون الحقيقية، فلا جرم يتوقّف صحة هذه الدعوى على العلم بأنّ ما كانت الفراء و الخفاف تعمل منه مردد [١] بعضه بين أن يكون من جلود
[١] أي كان يعمل في تلك الأعصار، فالترخيص ناظر إليها على نحو القضيّة الخارجيّة.
[٢] لذهابهم إلى عدم اعتبار بعض شرائطها- كالاستقبال.
[٣] ليثبت الجواز في مشكوك المأكوليّة منهما أيضا.
[٤] لكونها مسوقة- كما سمعت- لبيان حكم الجلود المعروضة للبيع في أسواق تلك الأعصار، فلا بدّ من أن تؤخذ بعين الاعتبار خصوصياتها التي كانت عليها- و هي كون الجلود مشكوكة التذكية و محرزة المأكوليّة- بل أكثر هذه الروايات واضحة الدلالة على انحصار منشأ السؤال في الشك في التذكية و أنه لا نظر إلى ما سواها، هذا. و لا يذهب عليك أنّ سوقها مساق القضايا الخارجيّة لا ينافي استفادة الحكم الكبروي منها على نحو القضية الحقيقية- كما هو واضح.
[١] الموجود في الطبعة الاولى (مردّدا) و الصحيح ما أثبتناه.