رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٣٨ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
الأصل [١] في القيود- أمكن أن يعتبر الآخر قاطعا لتلك الهيئة، و يقيّد المطلوب بعدم تخلّله في أثنائه- كما في شرطيّة الطهارة مثلا و قاطعيّة الحدث، و نحو ذلك-، و لو كان الشرط الوجوديّ قد اعتبر في أكوانه أيضا [٢]- كما في ستر العورة- امتنع جعل الآخر قاطعا أيضا حذو المانعيّة فيما تقدّم، هذا كلّه في مقام الثبوت.
و أمّا في مقام الإثبات فلا يخفى أنّ أدلّة الباب مطبقة المفاد على مانعيّة غير المأكول، و ما توهّم ظهوره في شرطيّة المأكوليّة بمعزل عن ذلك [٣].
أمّا الأوّل: فلما عرفت من أنّ المانعيّة الشرعيّة ناشئة- ملاكا- عن مانعيّة الخصوصيّة الوجوديّة المانعة في عالم التكوين عن اشتمال متعلّق التكليف على ملاك حسنه، و منتزعة- خطابا- عن تقييده بعدم التخصّص بها [٤]، و إطباق مفاد الأدلّة على ذلك ظاهر، إذ هي
[١] أي أخذه قيدا لأفعاله خاصّة دون أكوانه لعلّه الأصل في القيود، و ذلك لظهور دليل التكليف في تعلّقه بالأفعال خاصّة دون الأكوان المتخللة، و ظهور دليل القيد في كونه قيدا للمتعلق، و النتيجة هي اختصاص القيد بالأفعال.
[٢] كما هو معتبر في أفعاله، فإنّ جعل الضد حينئذ قاطعا و المطلوب مقيدا بعدمه في الأفعال و الأكوان مستلزم لمحذور اللغوية، كما كان في جعل المانعيّة.
[٣] أي عن ظهوره في الشرطية.
[٤] أي تقييد المتعلق بعدم التخصّص بتلك الخصوصية، و قد مرّ تفصيل