رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٢ - الأمر الأول في معنى الجواز لغة و شرعا
حينئذ هو الجواز الظاهري [١] المتقوّم في بقائه أيضا بعدم انكشاف الخلاف- كحدوثه- [٢]، إلّا أن يقوم دليل آخر [٣] بالاجتزاء عن الواقع بما وقع امتثالا له- كما حرّر في محله. و المجوّزون و إن تشتّتت مسالكهم في المقام [٤] لكنّك ستعرف [٥] أنّ إطلاق المانعيّة الواقعيّة من الجهة التي نحن فيها [٦] ممّا لا سبيل إلى الخدشة فيه، و أنّ ما يليق بالبحث عنه هو تعيين المرجع [٧] لهذه الشبهة.
[١] فإن كان المعوّل عليه في الشبهة المبحوث عنها هو أصالة البراءة أو الحل أو استصحاب عدم المانع حكم بصحّة الصلاة فيه ظاهرا، و إن كان المرجع قاعدة الاحتياط حكم ببطلانها كذلك، و أمّا الصحّة الواقعية فمنوطة بعدم كونه من غير المأكول واقعا.
[٢] فإن الجواز الظاهري- على القول به- كما يتقوّم حدوثا بعدم العلم بالخلاف كذلك يتقوّم بقاء بعدم انكشاف الخلاف، إذ لا مجال لجعل الحكم الظاهري حدوثا و لا بقاء مع العلم بالواقع، فإنّ موضوعه الشكّ فينتفي بانتفائه.
[٣] يعني فإذا انكشف الخلاف لزمه الإعادة لاقتضاء القاعدة عدم إجزاء امتثال الأمر الظاهري عن الواقعيّ إلّا إذا قام دليل ثانويّ على الإجزاء من إجماع و نحوه.
[٤] فمنهم من ادّعى قصر المانعيّة بصورة العلم بموضوعها، و منهم من بنى على الإطلاق و تشبّث للجواز في المشتبه ببعض الأدلة الاجتهادية، و منهم من سلك المسلك المختار المشار إليه هنا في المتن.
[٥] في الأمر الرابع.
[٦] و هي جهة وقوع الصلاة في غير المأكول.
[٧] أي الأصل العملي المعوّل عليه لدى الشكّ بعد الفراغ عن إطلاق المانعيّة الواقعيّة.