رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١١٨ - الثاني في ذكر روايات الباب
عنوان الاستهلاك لم يؤخذ- بنفس عنوانه- مخرجا لموضوعات الأحكام عن الموضوعيّة لها، كي يدور مدار صدقه العرفي، و إنّما العبرة في ذلك بانعدام تلك الموضوعات بامتزاجها بما يغلب عليها، إمّا حقيقة كالدم المستهلك في الماء، فإنّ صورته النوعيّة تنعدم [١] حقيقة باستيلاء الماء عليه و تفرّق أجزائه فيه، أو عرفا كالماء القليل الملقى في نهر و نحوه [١]، و لو ألقي في حوض صغير مملوك للغير ففي كونه من التالف إشكال [٢]، فضلا عن الصوف
لعدم وروده بعنوانه في دليل شرعي يبيّن كونه مخرجا لموضوعات الأحكام عن الموضوعية لها، كي يتبع صدق هذا العنوان عرفا، و إنما العبرة في الخروج عن الموضوعية بانعدام الموضوع خارجا إما حقيقة أو عرفا، فإن لم ينعدم و كان له وجود حقيقة و عرفا لحقه حكمه و إن صدق في مورده الاستهلاك عرفا.
[١] فإنّ تفرّق الأجزاء و إن حصل فيه أيضا- كما في مثال الدم- إلّا أنه لمجانسته مع المختلط به في الماهية فلا يوجب الاختلاط زوال صورته النوعية حقيقة- كما كان في الدم-، بل انعدام وجوده عرفا، لشدة استيلاء ماء النهر عليه و استيعابه إياه و ضياعه فيه، فلا يرى له وجود، و يعدّ من التالف، و يضمن بدله لمالكه إن كانت له ماليّة.
[٢] وجهه أنّ عدم غزارة ماء الحوض و استيعابه لما ألقي فيه من القليل يوجب عدم وضوح انعدام ما ألقي فيه في نظر العرف- حذو وضوحه إذا ألقي في ماء النهر الكبير- فلا يعلم كونه من التالف عرفا المضمون لمالكه أو كونه من الزيادة في مقدار المجموع الموجبة للاشتراك بين المالكين، إذن فمورد الإشكال هو ما إذا شك في تحقق الزيادة العرفية و عدمه.
[١] الموجود في الطبعة الاولى (تنهدم) و الصحيح ما أثبتناه.