رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٠٢ - الثاني في ذكر روايات الباب
العمل بهما، حتّى أنّ القائل بالجواز [١] بنى في التكّة و الجورب على الكراهة إمّا مطلقا، أو في خصوص ما إذا كانا من وبر الأرانب [٢]، جمعا بين ما دلّ على الجواز و بين هاتين الروايتين [٣]. و لا يخفى ما في الجمع بهذا الوجه [٤]، ثم تخصيص الكراهة بمورد النصّ- مع استفادة العموم لكلّ ما لا يتمّ الصلاة به ممّا دلّ على جوازها في التكّة [٥]-
لأنّ ظاهر قول ابن مهزيار «كتب إليه إبراهيم بن عقبة إلخ» أنه شهادة حسيّة منه بالمكاتبة. كما أن الظاهر عصمة المكتوب إليه، إذ من البعيد جدا أن يروي مثل علي بن مهزيار مكاتبة عن غير المعصوم، و سائر رجال السند ثقات بكلا طريقي الكليني و الشيخ (قدّس سرّهما).
[١] استشهاد على اشتهار العمل بالروايتين حتى بين القائلين بالجواز.
[٢] فعن المبسوط و المعتبر و المنتهى- و اختاره في المدارك- كراهة الصلاة في التكة و القلنسوة من وبر ما لا يؤكل لحمه مطلقا، و عن الوسيلة كراهتها في التكة و القلنسوة و الجورب المتخذة من شعر الثعلب و الأرنب و عدم كراهتها فيها إذا اتخذت من غير ذلك.
[٣] فيكشف ذلك عن عملهم بالروايتين كما عمل بهما القائلون بالمنع.
[٤] فإن النهي عن الصلاة في شيء ظاهر في الإرشاد إلى مانعيّته، و تسويغ الصلاة فيه ظاهر في نفي مانعيته، و هما يعدّان من المتعارضين، فلا وقع للجمع بينهما دلاليا بحمل النهي على الكراهة، بل لو فرض فقد الترجيح يتخيّر بينهما، أو يتساقطان و يرجع إلى إطلاقات المنع و عمومه.
[٥] و هو صحيح محمّد بن عبد الجبار الآتي، فإنه إذا استفيد منه عموم الحكم بإلغاء خصوصية المورد كان الأمر كذلك بالنسبة إلى روايتي المنع، فيستفاد منهما أيضا العموم، و كان اللازم بناء على صحة الجمع المزبور