كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٢ - وجوه أُخرى لإثبات العموم الزماني
فما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) في ردّه [١]، كأنّه في غير محلّه؛ فإنّه لم يتمسّك بالإطلاق و بمقدّمات الحكمة الجارية لإثباته، حتّى يتوجّه إليه ما أفاده مع الإشكال فيه على ما تقدّم [٢]، بل تمسّك بما تقدّم، و هو غير مقدّمات الحكمة.
نعم، يرد عليه: أنّه يكفي للانتفاع بالعموم الأفرادي، و الخروج عن اللغوية، إطلاق الدليل زائداً على عمومه، كما مرّ مفصّلًا [٣]، فلا يتمّ إثبات العموم الزماني أو الاستمرار الزماني بما أفاد، فالوجه هو التمسّك بالإطلاق، و هو غير العموم الزماني أو استمراره.
و منها: ما يقال من أنّ الاستمرار، يستفاد من نفس مفهوم «الوفاء» [٤] فإنّه عبارة عن الالتزام بالعقد، أو العمل بمضمونه و البقاء على ذلك، فلو لم يلتزم به، و نقضه في بعض الأحيان، أو عمل به، ثمّ رجع إلى سلعته أو ثمنه بعنوان النكول عن البقاء على عقده، لم يكن موفياً بالعقد، فمفهوم «الوفاء» يستفاد منه إبقاء العقد، و العمل به حدوثاً و بقاءً بالمعنى المذكور.
و فيه: أنّ المدّعى لو رجع إلى اعتبار الدوام و الاستمرار الزماني في مفهوم «الوفاء» لغةً، و أنّه وضع للعمل على طبق ما يتعلّق به استمراراً، و عدم الرجوع عنه بعد العمل، فكأنّه قال: «اعمل بالعقد دائماً، و إذا عملت فلا ترجع عن ذلك بعنوان النكول عن الالتزام به» فحينئذٍ لا حاجة إلى مقدّمات الحكمة، بل قام اللفظ الدالّ على المضمون مقامها.
[١] المكاسب: ٢٤٢/ السطر ٣٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٤٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٥٠.
[٤] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٧٢/ السطر ٣١.