كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - البحث الرابع في ترتّب الحكم الوضعي على التكليفي في المقام
بالمعروف؛ فإنّ ذلك الحقّ، ثابت له حتّى عند غير منتحلي المذاهب، و لهذا لو شرط عليه عملًا فنكل عنه، فرفع أمره إلى محاكم العدل أو الجور، يقبلون دعواه كسائر الدعاوي.
و أمّا لو رجع إليهم في شخص، بدعوى أنّه يشرب الخمر، أو يعمل الحرام الكذائي، أو يترك الواجب الكذائي، لم يسمعوا منه دعواه؛ لخروجها عن محطّ المخاصمات.
فإلزامه إيّاه، ناشئ من حقّ مطالبته بالعمل على قراره كائناً ما كان، و هذا غير تعلّق حقّ بمتعلّق القرار، كالبيع، و الفسخ، و عدمهما.
و أمّا ما تعلّق به الشرط، فلا ينبغي الإشكال في أنّ الحقّ لو تعلّق به، فإنّما يتعلّق به تبعاً للشرط، و على منواله، و لا يعقل تعلّقه بدائرة أوسع منه، أو بغيره ممّا لم يتعلّق به الشرط.
ففي المقام: أي مورد شرط أن لا يفسخ، لا بدّ أن يتعلّق الحقّ على طبق شرطه، و لا إشكال في أنّ الشرط المذكور، شرط عدم الفسخ بالحمل الشائع، لا الأوّلي؛ لعدم المعنى لاشتراطه، و المعدوم بالشائع، لا يعقل أن يكون موضوعاً لأمر ثبوتي و لو كان اعتباريّاً، بل لا يعقل ثبوت محمول عدمي له.
فلا يعقل صدق قضيّة موجبة معدولة المحمول، و لا موجبة سالبة المحمول، مع كون الموضوع عدماً و معدوماً بالحمل الشائع.
يقال: إنّ شرط عدم الفسخ أو البيع بالحمل الشائع، يرجع إلى ثبوت أمر ثبوتي له، و هو مستحيل على الفرض.
فإنّه يقال: هذا نظير النهي المتعلّق بالطبيعة؛ للزجر عن إيجادها، فقوله: «لا تفسخ» زجر عن الفسخ، لا أمر بعدمه، فالشرط أيضاً شرط «عدم الفسخ» أي هذا العنوان؛ للتوسّل إلى الزجر عنه.