كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١١ - إشكال عدم شمول حديث الغرر لمورد الجهالة بزمان الخيار
عليه، بل عند الشارط أيضاً غالباً.
فإذا علم صحّة شرط المدّة المعلومة، يستكشف منها أنّ الغرر المذكور، لا يضرّ بصحّة المعاملة و الشرط؛ و ذلك لأنّ الغرر الآتي من قبل الاشتراط، مشمول للقاعدة، لا الآتي من قبل عمل صاحب الخيار؛ فإنّه بعد ثبوت الخيار له، فالجهل بعمله متأخّراً عن القرار المعلوم، لا يضرّ بالبيع، و لا بالشرط.
ثمّ إنّه لو قلنا: بأنّ الغرر عبارة عن الجهالة، فلا إشكال في أنّ الجهالات التي يتسامح فيها العرف، داخلة فيه، إلّا إذا كان التعارف في مواردها شائعاً؛ بنحو يوجب انصراف الإطلاق عنها، لكنّه ممنوع.
فالنهي عن الغرر موجب للبطلان حتّى في موارد التسامح؛ فإنّ مرجعه إلى التسامح في الحكم الشرعي.
و أمّا إن كان بمعنى الخطر، فيمكن أن يقال: إنّ موارد تسامح العرف- نحو جعل الخيار إلى قدوم الحاجّ، أو إلى الحصاد ليست من الغرر، فلا يشملها الحديث، إلّا أن يدلّ دليل على أنّ مطلق الجهالة مضرّة، و هو أمر آخر، و لا دليل على ذلك بنطاقه الواسع.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه): من أنّ الجهالة التي لا يرجع الأمر معها غالباً إلى التشاحّ- بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعدّ غرراً، كتفاوت المكاييل و الموازين [١].
ففيه: أنّ الغرر عنده بمعنى الجهالة، و عليه فإن كان المراد أنّ ما لا يرجع إلى التشاحّ، خارج موضوعاً عن الغرر، ففيه ما لا يخفى؛ فإنّ الغرر ليس قسماً خاصّاً من الجهالة بلا ريب.
[١] المكاسب: ٢٢٨/ السطر ١٦.