كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٠ - حكم امتناع البائع من القبض و الإقباض
و «الخلاف» [١] و «التذكرة» [٢] فإن قلنا: بالتخيير بالأخذ بأيّهما، و أنّ ما يختاره الفقيه يصير حجّة، يكون المأخوذ مقيّداً لإطلاق موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة [٣].
و إن قلنا: بسقوطهما يكون المرجع إطلاق الموثّقة، هذا بناءً على القول بتعارضهما.
و أمّا بناءً على إنكار التعارض، و القول: بأنّه لا ينقدح في ذهن العرف منهما المخالفة بالتباين و التعارض، بل بالإطلاق و التقييد، فيقيّد إطلاق الموثّقة بكلّ من الصحيحتين، و إطلاق كلّ منهما بالأُخرى، كما يظهر بالتأمّل، فتكون النتيجة هي الموافقة للمشهور.
حكم امتناع البائع من القبض و الإقباض
ثمّ إنّه لو كان عدم قبض المشتري لعدوان من البائع؛ بأن بذل له الثمن، فامتنع من قبضه و من إقباض المبيع، فهل لا يثبت الخيار؛ لكون هذا الخيار للإرفاق بالبائع و دفع تضرّره، فلا يجري فيما إذا كان الامتناع من قبله؟
أو يثبت؛ لأنّ الإرفاق، أو دفع التضرّر، أو رفع الحرج، ليس شيء منها علّة للحكم؛ بحيث يكون الحكم دائراً مدارها، بل هي من قبيل علل التشريع، فالميزان مقدار دلالة النصوص؟
و مجمل الكلام: أنّ المتصوّر فيما هو موضوع الأثر في المقام، وجوداً
[١] الخلاف ٣: ٢٠.
[٢] تذكرة الفقهاء ١: ٥٢٣/ السطر ١٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٨٦.