كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٥ - الإشكال الثالث
الإشكال الثالث
و منها: أنّه بعد تسليم جميع ما تقدّم، يشكل الحكم بالصحّة من جهة أُخرى؛ و هي أنّه يعتبر في البيع أن يكون عن رضا، و في المقام يكون الرضا بالمقيّد، لا بالخالي عن القيد، فما هو الموجود و المتعلّق للبيع، غير مرضيّ به، و ما هو مرضيّ به غير موجود.
و فيه: أنّ القيد لو رجع إلى الشرط كما ذهب إليه الشيخ (قدّس سرّه) [١]، و بنى عليه بعض الأعيان [٢] في الجواب عن الشبهة، لم يكن فقده موجباً لفقد الرضا؛ فإنّ الشرط التزام في التزام، فتخلّف ذاك الالتزام، لا يوجب عدم الرضا بالالتزام الآخر، و سيأتي الكلام فيه في محلّه [٣].
و أمّا لو لم يرجع إليه فلا يصحّ الجواب المذكور، بل الحقّ في الجواب أن يقال: إنّ ما هو المعتبر في التجارة، أن تكون مقرونة بالرضا المعاملي؛ أي تكون نفس التجارة و التبادل، مقرونة بالرضا، لا بالكره و نحوه.
و أمّا ما هو الخارج عن المبادلة، فلا دخل له فيها، حتّى يقال: باعتبار الرضا فيه.
و لا شبهة: في أنّ التبادل إنّما وقع بين العين و المال، لا بين العين و الوصف و بين المال، و لهذا لا يقسّط الثمن، فالرضا التجاري- و لو لأجل زعم وجود الصفة فيها موجود بالضرورة، و الزائد عليه غير معتبر.
و أسدّ شيء في مثل المقام، هو الرجوع إلى العرف و العقلاء، و لا شبهة في
[١] المكاسب: ٢٥٠/ السطر ٤.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٤٨/ السطر ٣٩.
[٣] يأتي في الجزء الخامس: ٣٦١.