كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٩ - حكم تلف العوضين مع الغبن
فتلف العين، لا يوجب انعدام موضوع حقّ الخيار، إلّا إذا ثبت في مورد، أنّ الحقّ أُخذ على وجه مخصوص، و هو حقّ حلّ العقد المتعلّق بالعوضين بشخصهما، لا بماليّتهما المحفوظة و لو ببدلهما، فالعقد حينئذٍ و إن كان باقياً إلى الآخر، إلّا أنّ إعمال الحقّ ممتنع؛ لضيق دائرته [١]، انتهى.
و فيه ما لا يخفى؛ فإنّ المراد ب «الملكيّة العنوانيّة»: إمّا عنوان «الملكيّة» ساقطة الإضافة عن العين، أو وجودها الذهني الحاكي عن الخارج.
أمّا الأوّل: فبطلانه واضح؛ ضرورة أنّ العقد مبادلة مال بمال، في ملكيّتهما المضافة إليهما، المعتبرة فيهما، لا مبادلة ملك مطلق بمثله، و الظاهر عدم إرادته ذلك.
و أمّا الثاني: فمثله في الضعف؛ فإنّ مرجعه إلى أنّ البيع، عبارة عن مبادلة صورة ذهنيّة، بصورة ذهنيّة عنوانيّة، حاكية عن العين الخارجيّة.
و لعلّه مأخوذ من قول من قال: إنّ المعلوم بالذات هو ما يكون حاضراً في أُفق النفس، و أمّا الخارج فهو معلوم بالعرض و بتوسّط المعلوم بالذات [٢].
فقاس المقام به، و التزم بأنّ متعلّق العقد هو الملكيّة المعلومة بالذات و في أُفق النفس، مع أنّ قياسه مع الفارق؛ فإنّ المبادلة إنّما وقعت على الملك المتحقّق في الخارج بنحو من الاعتبار، لا على ما وجد في أُفق النفس.
و إن شئت قلت: إنّ التبادل بين المعلومين بالعرض، لا المعلومين بالذات.
بل جلّ الأحكام العقليّة و العقلائيّة، ثابتة للمعلومات بالعرض، فالإنسان المعلوم بالعرض، ناطق مستقيم القامة، و الماء المعلوم بالعرض، رافع للعطش، و السلعة المعلومة بالعرض، لها قيمة و مرغوبيّة، و هي ملك لصاحبها،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١٩٠/ السطر ١٧.
[٢] الحكمة المتعالية ٦: ١٥١ و ١٦٣.