كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٥ - الشرط الثاني عدم قبض الثمن
محلّه؛ فإنّ الظاهر من تلك الواقعة، أنّ الرواة لم ينقلوا جميعها، بل اقتصروا على نقل روايته عن المعصوم (عليه السّلام)، لا قضائه في الواقعة؛ ضرورة أنّ نقل الرواية، ليس قضاءً و حكماً موجباً لفصل الخصومة، بل نقل لمستنده، كما يظهر من قوله: «بقول من تريد أن أقضي بينكما؟» إلى آخره.
و لم يتّضح أنّه قضى بنفع صاحب المحمل، حتّى يكون فهمه مؤيّداً، أو بنفع ابن الحجّاج، حتّى يكون مخالفاً، فمستند الحكم هو الأخبار الظاهرة في الشرط المذكور.
ثمّ إنّه لو قلنا: بأنّ ظاهر الأخبار و المتفاهم منها عرفاً و لو للانصراف، أنّ الثمن كان كليّاً، كما هو المتعارف في الأثمان، و لندرة وقوع مقابله، فحينئذٍ يكون تعيّنه بتعيين المشتري، كما هو الشأن في أمثاله، كالمبيع الكلّي الذي يتعيّن بتعيين البائع، فلو قبض البائع مقداراً مساوياً للثمن من مال المشتري، لا يصير ملكاً له، و لا يكون قابضاً للثمن.
فاعتبار الإذن هاهنا، غير اعتباره في الأعيان الخارجيّة؛ فإنّ المأخوذ هناك ملك للآخذ، و مبيع أو ثمن للسلعة إذا كان عيناً، على خلاف المتعارف، و المأخوذ هاهنا غصب، و ملك للغير، و لا يكون مبيعاً، و لا ثمناً، فاعتبار الإذن لازم لكلّية الثمن في الذمّة، و عدم تعيّنه إلّا بتعيين المشتري.
و لو كان القبض بدون الإذن حقّا، كما لو عرض المبيع عليه، فلم يأخذه، و لم يقبّض الثمن، فهل يتعيّن الكلّي به، و يصير المقبوض ثمناً، أو لا بل يكون ذلك تقاصّاً؟