كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - عدم إمكان إثبات الضمان في المقام بقاعدة اليد و غيرها
الواجب الفعلي، فحينئذٍ لا بدّ من إحراز العذر، و لا يسمع منه احتماله.
و أمّا في المقام، فالقيد دخيل في المتعلّق، و مع الشكّ في تحقّقه يشكّ في التكليف، كما أنّه لو قيّد التكليف بحال القدرة- كما لو قال: «إن قدرت على إكرام زيد فأكرمه» فمع الشكّ فيها لا يجب عليه الإكرام.
ثمّ إنّه ربّما يقال: إنّه في أمثال ذلك لا تجري أصالة البراءة، بل لا بدّ على مدّعي براءة ذمّته من إثباتها؛ لأنّ ذلك مقتضى أصالة الاحترام في الأموال، فالمال بطبعه يقتضي أن لا يخرج عن ملك مالكه بلا عوض [١].
و فيه ما لا يخفى؛ لأنّ احترام الأموال، لا يقتضي عدم جواز تصرّف صاحبه فيه بنحو الهبة و الصلح مجّاناً، و إنّما مقتضى الاحترام، ألّا يتصرّف فيه غيره بلا إذنه، و أن لا يذهب هدراً لو أتلفه متلف، و المال لا اقتضاء له في طبعه لو كان له طبع، فلو وهبه المالك لم يكن خلاف مقتضى طبعه، ففي مورد الشكّ يكون الأصل البراءة، و لا مانع منها من هذه الجهة.
و أمّا النصّ الوارد عن أبي الحسن (عليه السّلام) في تضمين مدّعي الاستيداع عند الاختلاف بين القرض و الوديعة [٢]، فهو على خلاف القواعد، و لا بدّ فيه من الاقتصار على مورده.
عدم إمكان إثبات الضمان في المقام بقاعدة اليد و غيرها
و لو علمنا بطلان معاملة مردّدة بين ما توجب ضمان التالف كالبيع، و ما لا توجبه كالهبة، فلا يمكن إثبات الضمان بقاعدة اليد، و لا بقاعدة احترام مال
[١] منية الطالب ٢: ١١/ السطر ١٧.
[٢] الكافي ٥: ٢٣٩/ ٨، وسائل الشيعة ١٩: ٨٥، كتاب الوديعة، الباب ٧، الحديث ١.