كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٤ - مقتضى الأدلّة الكشف عن ثبوت الخيار حال العقد
فحينئذٍ يصحّ رفع الإشكال: بأنّ الغبن بوجوده اللحاظي، سبب لجعل الخيار من أوّل العقد، أو سبب لجعله حال العلم به، فالجاعل قد يرى أنّ المصلحة في جعل الخيار للمغبون، حال وجود الغبن من أوّل العقد، و قد يرى المصلحة لجعله من حال علم المغبون بالغبن، فلا يرد إشكال تأثير المعدوم، أو كونه جزء الموضوع.
نعم، لا بدّ و أن يكون لوجود الغبن خصوصيّة، أو للغبن المعلوم خصوصيّة، لأجلها تعلّق الجعل بالخيار، لكنّ العلم قد يتعلّق بالشيء المعدوم لا بما أنّه معدوم، بل بوسيلة عنوان موجود في الذهن، كالعلم بشريك الباري و الحكم به، و بالمعدوم المطلق و الحكم به.
فحال حدوث البيع و كذا التفاوت بقيد حال حدوثه، و إن كانا معدومين حال العلم كما تقدّم [١]، لكنّ العلم يتعلّق بهما متأخّراً عنهما، فيكون الوجود العلمي اللحاظي، سبباً أو دخيلًا في جعل الخيار، هذا بحسب مقام الثبوت.
مقتضى الأدلّة الكشف عن ثبوت الخيار حال العقد
و أمّا في مقام الإثبات، فمقتضى جميع الأدلّة، ثبوت الخيار من حال العقد، و عدم دخل العلم فيه بوجه:
أمّا الخيار العقلائي الثابت ببنائهم و حكمهم، فلا شبهة في أنّه معلول نفس الغبن، و لا يرى العقلاء للعلم دخالة فيه بوجه، و هو الدليل الوحيد في خياره.
و أمّا سائر الأدلّة، فدلالتها على الثبوت حاله واضحة، إلّا رواية تلقّي
[١] تقدّم في الصفحة ٤٥٢ ٤٥٣.