كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - إشكال عدم شمول حديث الغرر لمورد الجهالة بزمان الخيار
إشكال عدم شمول حديث الغرر لمورد الجهالة بزمان الخيار
(١) ثمّ إنّه قد يستشكل في المقام: بأنّ
حديث نهى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن بيع الغرر [١]
لا يشمل الغرر الحاصل من جهالة مدّة الخيار، و إلّا لبطلت كلّ البيوع بجهالة مدّة خيار المجلس، بل لا تضرّ جهالة أصل ثبوت الخيار، بل الجهل بالخيار للشبهة الموضوعيّة، لا زال حاصلًا في موارد الغبن، و العيب، و غيرهما.
فيعلم: أنّ المراد من الحديث النهي عن بيع، يكون المبيع أو الثمن فيه مجهولًا كمّاً أو وصفاً، فتكون إضافة البيع إلى الغرر من قبيل الإضافة إلى المفعول [٢].
و فيه: أنّ النهي إنّما تعلّق بفعل المتبايعين، و هو البيع بمعناه المصدري، فيكون الحاصل: أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، نهى عن إيقاع البيع الغرري فالأحكام الشرعيّة أو العقلائيّة المترتّبة على البيع بعد تحقّقه، خارجة عن مصبّ الحديث.
و لا يقاس الخيار المجعول بجعل المتبايعين، بالخيارات غير المجعولة منهما؛ فإنّها تتعلّق به بعد تحقّقه و تماميّته.
و لو لم يسلّم ما ذكر، فلا إشكال في خروج تلك الخيارات و الجهالة الحاصلة منها في البيع، عن الحديث بالقرينة القطعيّة، فيبقى الخيار المجعول بجعلهما.
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ٢: ٤٥/ ١٦٨، عوالي اللآلي ٢: ٢٤٨/ ١٧، وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٤٠، الحديث ٣، مستدرك الوسائل ١٣: ٢٨٣، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٣٣، الحديث ١، مسند أحمد ١: ٣٠٢، سنن أبي داود ٢: ٢٧٤/ ٣٣٧٦، السنن الكبرى، البيهقي ٥: ٣٣٨.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٢١/ السطر ٢.