كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - توجيه المحقّق النائيني للاعتراض الثالث
فقوله: «الإنسان موجود» و «الإنسان ناطق» و «الإنسان ضاحك و متحرّك». إلى غير ذلك، يكون الموضوع في جميعها هو «الإنسان» ليس إلّا، لا الإنسان المجرّد عن الوجود و العدم في المثال الأوّل- إلّا أن يراد به الإنسان؛ أي نفس الماهيّة و لا الإنسان مع أوصاف أُخر، كما في سائر الأمثلة.
و الاختلاف الواقعي في العروض، لا ربط له باختلاف موضوع الإخبار، أو متعلّق الإنشاء.
نعم، قد تكون الموضوعات مختلفة بحسب الإخبار و الإنشاء، كقوله: «جاء زيد الكاتب» و قوله: «زيد العالم العادل قام» ففي مثل هذه القضايا ينحلّ الإخبار إلى إخبارات عديدة؛ فإنّ النسب الناقصة- أو الهوهويّات الناقصة بعد تماميّة الجملة تصير تامّة.
فإذا قال: «زيد العادل جاء» فقد أخبر بمجيئه أوّلًا، و بكونه عادلًا تبعاً.
و لو قال العادلان في الإخبار عن مجيء زيد: «جاء زيد المجتهد العادل» يثبت اجتهاده و عدالته بشهادتهما، و إن كان الإخبار تبعاً.
و إذا قال: «زيد الموجود كاتب» و لم يكن موجوداً، و لا كاتباً، كذب كذبتين، بخلاف ما إذا قال: «زيد كاتب» فإنّه كذب واحد.
و لا ينبغي الخلط بين العوارض الواقعيّة غير المأخوذة في الموضوع، و بين العوارض المأخوذة فيه.
و أمّا بناء جريان الاستصحاب على ما ذكره، فخلط بين موضوعات الأدلّة، و موضوع الاستصحاب؛ فإنّ المعتبر في الاستصحاب اتحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها.
فإذا دلّ دليل اجتهادي على «أنّ الماء المتغيّر نجس» أو «أنّ العادل يجب إكرامه» فلا شبهة في أنّ موضوع الدليل هو «الماء المتغيّر» لا «الماء» و «العالم