كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - كيفيّة الجمع بين الأخبار
متعرّض لقسم من المبايعات، و هو التبايع في الحيوان، و لا يصدق ذلك إلّا ببيع كلّ منهما الحيوان من صاحبه، فلو كانت المبادلة بين الحيوان و غيره، لم يصدق «أنّهما تبايعا في الحيوان» و لا إشكال في التعرّض لقسم من المبادلات و لو كان نادراً.
و بالجملة: المبادلة إن وقعت بين الحيوان و الثمن، يكون المشتري خصوص من انتقل إليه الحيوان، دون البائع.
و إن وقعت بين الحيوان و سائر الأجناس غير الأثمان و الحيوانات، يكون من انتقل إليه الحيوان صاحب الحيوان فعلًا، و يصدق عليه «المشتري» لما تقدّم.
و إن وقعت بين الحيوانين، يكون كلّ منهما صاحب الحيوان المشترى لما مرّ، فالإشكالات في المقام ناشئة عن الغضّ عن الأمرين المذكورين.
ثمّ مع الغضّ عمّا ذكرنا، و البناء على ما سلكوه، فالجمع العقلائي بينها ممكن بعد التنبّه على أمر؛ و هو أنّ اللازم على الفقيه الباحث في الاستظهار من الروايات، و دعوى الانصراف و الإطلاق و الغلبة و الندرة، ملاحظة العصر و المحيط اللذين صدرت الروايات فيهما، فربّما يكون في عصر أو مصر انصراف، دون غيرهما.
أ لا ترى: أنّ «الدينار» في الأعصار القديمة، كان منصرفاً إلى الذهب المسكوك بسكّة المعاملة، و في عصرنا منصرف إلى الدينار المتعارف؛ أي الأوراق النقديّة؛ لمكان اختلاف العصرين في الشيوع و عدمه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ في عصر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و محيطه- أي الحجاز الذي كان الغالب فيه البدو، و التعيّش بالحيوانات، كالإبل، و الأغنام، و نحوهما كانت المبادلة بين الأجناس بالأجناس، و الحيوان بالحيوان، شائعة جدّاً، و لم تكن المبادلة بالدرهم و الدينار و نحوهما شائعة كشيوعها، بل الأمر كذلك في