كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - تقرير التبادر في كلام الشيخ الأعظم و جوابه
أو: إنّ السيرة على عدم التفرّق إلّا مع الرضا بالبيع.
و أمّا مع ذكر الفعل المطاوعي، الذي لم يلحظ فيه الفاعل، و لا الصدور منه، فضلًا عن الفاعل المختار، فلا موضوع لتلك الوجوه، بل جعل الفعل المطاوعي غايةً، يدفع تلك الاحتمالات، فما هو الغاية هو حلول الفراق بجسمهما، من غير لحاظ فاعل رأساً.
فالأخبار دالّة على ردع السيرة، و مانعة عن الاعتناء بالغلبة و المناسبة المذكورة، فلا مجال للانصراف بوجه، بعد لزوم الأخذ بظهور الفعل المطاوعي، فكأنّه قال: «المتبايعان بالخيار حتّى يعرض لبدنهما الفراق، أو يحلّ فيهما ذلك» و معه يكون الصدور و الرضا- كالحجر جنب الإنسان لا دخل لهما في موضوع الحكم.
هذا مضافاً إلى أنّ تلك الوجوه مخدوشة في نفسها:
أمّا دعوى: غلبة الافتراق مع الرضا؛ فلأنّ الرضا بأصل المعاملة، لا أثر له حتّى مع وجود الكاشف، و إلّا لزم عدم الخيار رأساً؛ ضرورة أنّ البيع كاشف عنه، فلو كان ذلك موجباً لسقوط الخيار، لزم أن يكون نظير شرط السقوط في ضمن المعاملة، و هو واضح الفساد، فتأمّل.
و ما هو منشأ الأثر هو الرضا الزائد على الرضا بأصل المعاملة؛ أي الالتزام بها، بل قد سبق منّا أنّ نفس الالتزام، لا يؤثّر في سقوط الخيار [١]، و كذا الالتزام المظهر، ما لم يكن المظهر عقلائيّاً دالّاً على إسقاطه، نظير «التزمنا» و «رضينا» ممّا مثّل به الفقهاء [٢]، و من المعلوم أنّ هذا ليس غالبيّاً، بل الغلبة في الغفلة
[١] تقدّم في الصفحة ٢٣٠.
[٢] انظر تذكرة الفقهاء ١: ٥١٧/ السطر ١٩، مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٣٨٦، مفتاح الكرامة ٤: ٥٤٣/ السطر الأخير.