كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - مقدّمة في ثبوت خيار المجلس لصاحب الحيوان
و ربّما يقال: إنّا لو اخترنا ما عليه السيّد المرتضى (قدّس سرّه) [١]، لكان لوحدة الخيار مع اختلاف الغاية وجه. و أمّا لو قلنا: بعدم ثبوته للمنتقل عنه، فلا شبهة في أنّ خيار الحيوان، مغاير لخيار المجلس موضوعاً و محمولًا؛ فإنّ خيار المجلس ثابت لكليهما ما دام المجلس، طال أم قصر، و خيار الحيوان يختصّ بمن انتقل إليه في ثلاثة أيّام، فأين هذا من ذاك؟! [٢] انتهى.
و فيه ما لا يخفى؛ فإنّه على فرض اختيار كلام السيّد، يمكن أن يقال: إنّ خيار الحيوان مغاير لخيار المجلس موضوعاً و محمولًا؛ فإنّ خيار المجلس ثابت للمتبايعين في غير الحيوان، و غايته الافتراق، طال أم قصر، و خيار الحيوان لهما في خصوص الحيوان في ثلاثة أيّام، فأين هذا من ذاك؟! و على فرض اختيار كلام المشهور [٣]، يمكن أن يقال: إنّ الخيار الواحد، ثابت للمشتري صاحب الحيوان إلى ثلاثة، و لغيره إلى زمان التفرّق، فأين الاختلاف في الخيار؟! مع أنّ دعوى الاختلاف محمولًا مصادرة، و المتّبع هو ظواهر الأدلّة، و هي ما عرفت.
و على ذلك يكون مبدأ الخيار في الحيوان و غيره واحداً؛ و هو حين العقد، و غايته مختلفة.
ثمّ إنّه لو أغمضنا عمّا تقدّم، و بنينا على أنّ مقتضى الأدلّة، هو ثبوت خيار المجلس و خيار الحيوان لصاحبه، فالظاهر منها أنّ مبدأ الخيارين حين العقد؛
لقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) البيّعان بالخيار حتّى يفترقا، و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة
[١] الانتصار: ٢٠٧.
[٢] انظر منية الطالب ٢: ٣٤/ ١٠.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٥٩، الهامش ٢.