كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٦ - مسألة في حكم شراء شيء بعضه موجود و بعضه معدوم
هو واقع في الشرع، كما في بيع الثمار زائداً عن سنة واحدة، و بيع الخضروات بالنسبة إلى اللقطات المتأخّرة و نحوها، بل نقل المنفعة المعدومة بالإجارة، و الوقف للمعدوم، و الوصيّة للمعدوم و بالمعدوم [١].
فاسد؛ لأنّ ما توهّمه العرف من كونه معدوماً، و المعدوم في حال عدمه محكوماً عليه بحكم كذا، ليس معدوماً، بل موجود في أذهانهم، و المحكوم عليه هو الوجود الحاضر في الأذهان، من غير إمكان أن يكون كاشفاً عن العدم؛ لعدم إمكان كونه كاشفاً، أو مكشوفاً، أو محكوماً عليه بحكم ثبوتي، أو قابلًا لإشارة، أو تصوّر، أو تصديق.
و ليس حكم العرف هاهنا، كحكمه بأنّ الدم الموجود في الثوب لون، على خلاف حكم العقل بأنّه جوهر موجود فيه، لا عرض منتقل عن محلّه إلى محلّ آخر؛ فإنّ ما في الثوب قابل للحكم عليه بأنّه لون، أو جوهر طاهر، أو نجس، و إن اختلف العرف و العقل فيه، و أمّا المعدوم فلا يعقل تعلّق حكم به، و لا كونه مورداً للاعتبار، و الإضافة، و النقل، بل كلّ ما يقال فيه توهّمات غير مربوطة به.
فكما لا يعقل ثبوت حكم له عقلًا، لا يعقل ثبوته له عرفاً، و حلّ شبهة أنّ المعدوم المطلق لا يخبر عنه، مع أنّ هذا إخبار عنه، على عهدة محلّها [٢].
كما أنّ توهّم: الفرق بين المعدوم المطلق و المضاف فاسد، ناشئ من اشتباه المضاف و المضاف إليه.
و أمّا ما توهّم: من وقوعه في الشرع فهو فاسد جدّاً؛ لأنّ غير المعقول
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٩٤/ السطر ٢٥.
[٢] الحكمة المتعالية ١: ٣٤٧، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٥١.