كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥٤ - هل الإخبار بالوصف ينافي شرط سقوط الخيار أم لا؟
إلّا أن يقال: إنّ ذلك كذلك لو كان الإخبار عن يقين، و أمّا إذا كان عن اطمئنان بالوصف و وثوق به فلا؛ لأنّ الأخبار كذلك صحيح، و مع ذلك لا ينافي الاحتمال الضعيف الذي لا يعتنى به، فاشتراط سقوطه لسدّ هذا الاحتمال.
كما أنّ الغرر أيضاً، مدفوع مع الاطمئنان بوجود الوصف الحاصل من إخبار البائع، و لا يعتبر فيه اليقين بوجوده.
لكن هذا لا يدفع الإشكال في غالب الموارد، بل يختصّ بما إذا كان البائع المخبر بوجود الصفة، شخصاً يطمأنّ به و يوثق به؛ من حيث الاجتناب عن الكذب.
فحينئذٍ مع اشتراطه سقوط الخيار، يحمل إخباره على الإخبار الاطمئناني، و اشتراطه لسدّ الاحتمال الضعيف، فيندفع الغرر لأجل إخباره الموثوق به.
و أمّا في غير هذا المورد النادر فلا؛ لأنّا لو فرضنا اتكال العقلاء على إخبار البائع غير المتّهم بالكذب، و قلنا: بأنّه كافٍ في رفع الغرر، لا نسلّم اتكالهم على قول من أخبر و أظهر الاحتمال المخالف له، بل يكفي الشكّ في اتكالهم عليه.
و أمّا الروايات الواردة في الكيل، و جواز الاتكال على كيل البائع و إخباره [١]، فهي لا تشمل مثل المفروض حتّى في موردها، فضلًا عن هذا المقام.
و ما دلّ على النهي عن البيع مجازفة في باب المكيل، لو قلنا: بأنّ المستفاد منه، أنّ الميزان في باب رفع الغرر، ألّا يكون البيع مجازفة، لا يفيد في المقام؛ إذ يشكل خروجه عن المجازفة؛ فيما إذا أظهر البائع الترديد في إخباره، أو كان لازم قوله ذلك، و ما تقدّم في إخبار الثقة المطمأنّ به، لا وقع له في غيره.
فتحصّل ممّا ذكر: التفصيل بين ما إذا كان البائع ثقة مورد اطمئنان المشتري
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٣، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه، الباب ٥.