كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٣ - الاستدلال بالتبادر على اعتبار الاختيار
و فيه: أنّ القائل باعتبار القصد في بعض الأفعال، لا بدّ له من الالتزام بوضع مستقلّ لمادّة خاصّة، تكون مادّة لبعض الهيئات ك «التفعيل» مثلًا، فتكون المادّة المتقيّدة بكونها مادّة لهيئة كذائيّة، مأخوذاً فيها القصد.
و هو أمر تنبو عنه الأذهان المستقيمة، و لا أظنّ التزام القائل به؛ ضرورة أنّ التعظيم و نحوه، مركّب من هيئة «التفعيل» و المادّة المشتركة بينه و بين سائر المشتقّات منها، و من الواضح أنّ بعض المشتقّات منها، لا يؤخذ فيه القصد؛ لا مادّة، و لا هيئة، مثل «عظُم» مقابل «صغُر» و «العظمة» أي الكبرياء، و كذا في سائر ما يتوهّم فيه ذلك، كالإهانة، و التحقير؛ ضرورة أنّ فيها مشتقّات لا مساس لها- مادّة و هيئة بالقصد و الاختيار.
و لا يقاس ذلك ببعض الموادّ التي لها معانٍ خاصّة بها في ضمن بعض الهيئات، نحو «استكان» بمعنى خضع في خصوص تلك الهيئة؛ فإنّ من الممكن في أمثالها، أن يكون ذلك لمهجوريّة المادّة المشتركة في سائر الأبواب، لا للوضع الخاصّ في خصوص هذا الباب.
مع أنّ بينها و بين المقام فرقاً، و لا يبعد أن تكون «الاستكانة» من «كان يكين» أي خضع، و «المستكين» الخاضع، كما في اللغة [١]، بل هو المتعيّن فيها.
و أمّا مثل كلمة «القصد» و «الاختيار» و كذا «السهو» و «الغفلة» و نحوها من العناوين، فهي موضوعة لتلك العناوين، و جارية في جميع المشتقّات الطارئة عليها، و ليس القصد أو الغفلة و اللاقصد، مأخوذاً فيها، بل نفس ذاتها قصد، أو إرادة، أو سهو، أو نسيان، و قياس التعظيم و التحقير و الإهانة عليها، مع الفارق.
[١] لسان العرب ١٢: ١٩٢، القاموس المحيط ٤: ٢٦٦.