كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - حديث «لا ضرر» نافٍ غير مثبت لحكم
الضرريّة، و إثبات الخيار و نحوه بلفظ واحد، و استعمال كذلك.
فنقول: لا ينبغي الإشكال في أنّ دليل لا ضرر ليس نحو دليل نفي الحرج؛ فإنّ الثاني المستفاد من قوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] لا يكون متكفّلًا إلّا لسلب جعل الحرج في الدين، و لا يعقل أن يفيد بهذا اللفظ إثبات شيء؛ من حكم وضعي، أو تكليفي.
و أمّا
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا ضرر و لا ضرار
بعد كونه من الحقائق الادعائيّة، فلا محالة يكون للدعوى المذكورة مصحّح، فإن كان المصحّح هو عدم جعل الأحكام الضرريّة، فادعى المتكلّم أنّه إذا لم يكن في تشريع الأحكام حكماً ضرريّاً، فلا يتحقّق ضرر، فلا يعقل أيضاً تكفّله بإثبات خيار أو نحوه.
و أمّا إذا كان المصحّح لها هو سدّ جميع أنحاء الضرر، فكما أنّه لم يجعل الأحكام الضرريّة، و سدّ باب الضرر من هذه الناحية، كذلك سدّ باب إضرار الناس بعضهم ببعض في عالم التشريع؛ بالنهي عن الضرر و الإضرار، و كذلك سدّ باب الضرر الوارد على الناس؛ بجبرانه في التشريع، و سدّ الخلّة من هذه الناحية أيضاً.
فإذا رأى المتكلّم، أنّ الشارع الأقدس سدّ جميع أبواب الضرر؛ بحيث لو دخل أحد في هذه الشريعة يأمن عن مطلق الضرر؛ لعدم الجعل، و النهي عن الإيقاع، و جبر ما وقع، صحّ له دعوى أنّه لا ضرر و لا ضرار.
و على هذا: يكون لا ضرر مشرّعاً؛ بمعنى أنّه إذا أتلف شخص مال غيره، يستفاد من القاعدة ضمانه، و وجوب ردّ غرامته، و إذا أضرّ به نفساً أو طرفاً، يكون له القصاص أو الدية، و إذا غصب ماله يجب عليه الردّ، و إذا باع
[١] الحجّ (٢٢): ٧٨.