كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - كلام المحقّق النائيني و المناقشة فيه
و فيه: أنّه إن كان المراد بإنجاز العقد عملًا، وجوب إبقاء العقد، و المنع عن نقضه العملي بالتفرّق، كما هو ظاهر ذيله، فيرجع إلى التقريب المتقدّم، و الجواب عنه هو الجواب.
و إن كان المراد: أنّ الإنجاز و الإقباض أثر العقد، كما هو ظاهر المقابلة بينه و بين الوفاء بمعنى إبقاء العقد، فيرد عليه: أنّ الإنجاز و الإقباض من الأفعال الاختياريّة للمتعاملين، فلا يعقل أن يكون أثراً للعقد، فإنّ أثر الشيء يترتّب عليه قهراً، و الأفعال الاختياريّة لها مبادئ لا تتحقّق إلّا بها.
و إن كان المراد: أنّ وجوب الإنجاز و الإقباض من الآثار، فمع قطع النظر عن دليل وجوب الوفاء، لا دليل عليه، و لا يعقل أن يتعلّق وجوب الوفاء بالعقد بوجوب الإنجاز و الإقباض؛ أي تعلّق الوجوب بالوجوب غير معقول.
مضافاً إلى أنّه ليس أثراً لنفس العقد؛ فإنّ الإقباض في الصرف، متمّم العقد و مصحّحه، لا أثره المترتّب عليه.
مع أنّ وجوب الوفاء بالعقود بهذا المعنى، مختصّ- بحسب الجدّ بالعقود الصحيحة، لا الأعمّ منها، و عقد الصرف قبل القبض فاسد فعلًا؛ لأنّ الفاسد ما لا يترتّب عليه الأثر فعلًا، و إن كان قابلًا للصحّة بلحوق القبض، كالعقد الفضولي قبل الإجازة.
كلام المحقّق النائيني و المناقشة فيه
و ممّا ذكرناه، يظهر النظر فيما أفاده بعض الأعاظم (قدّس سرّه): و هو أنّ العقد مشتمل على إنشاء التبديل مطابقة، و على التعهّد بما أنشأه التزاماً، و على الشروط الضمنيّة، و القبض في الصرف و السلم معتبر في الملكيّة، لا في أصل العقد، و لا في وجوب الالتزام بما التزم به، و لا في الشروط الضمنيّة كالتسليم و التسلّم،