كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - البحث الرابع في ترتّب الحكم الوضعي على التكليفي في المقام
الشرط، كعدم البيع من زيد، أو البيع منه في المثالين، و عدم الفسخ، أو إسقاط الخيار في المقام، و أمّا حرمة الأضداد العامّة أو الخاصّة، فليست مفاده، و إنّما تستفاد منه على القول: باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه.
و إن شئت قلت: إنّ شرط المتعاملين، لا يوجب تخصيص دليل السلطنة و سلب القدرة؛ لعدم صلاحية نفس اشتراطهما لتخصيص الأدلّة الشرعيّة.
بل لو فرض صحّة التخصيص، فإنّما هي من جهة الأمر بوجوب الوفاء، أو النهي المذكور، و قد عرفت الإشكال فيهما؛ من جهة إمكان التكليف على الفرض، و من جهة أنّ النهي غيري على فرض الاقتضاء، لا نفسي، كما لا يخفى.
لكن يمكن المناقشة في تخصيص دليل السلطنة بأدلّة الشروط؛ فإنّ مقتضى إطلاق دليل السلطنة، نفوذ المعاملات الصادرة من صاحب المال، و حلّية التصرّفات الخارجيّة فيه، لا بمعنى استعمال لفظ «السلطنة» في الأعمّ.
بل بمعنى ما قرّرناه في أشباهه؛ من أنّ المتفاهم من تعلّقها بالمعاملات- كقوله: «إنّه سلطان على ماله بيعاً و هبة و صلحاً» هو الحكم الوضعي، و من تعلّقها بسائر التصرّفات، كقوله: «إنّه سلطان عليه أكلًا و شرباً و لبساً» هو الحكم التكليفي و لو بلازمه في المقام، فدليل السلطنة يفيد صحّة البيع، و دليل الشرط على فرض التسليم، يدلّ على حرمته، و لا تنافي بينهما [١].
مع أنّ النهي لم يتعلّق بالمسبّب كما ادّعاه القائل؛ فإنّ المفروض أنّ الشرط هو الفعل، أي عدم البيع، أو عدم الفسخ، و النهي- على الفرض المذكور يتعلّق بالبيع و الفسخ بالمعنى المصدري، و حرمته لا تنافي الحكم الوضعي المستفاد من دليل السلطنة، حتّى يخصّص دليلها بدليل الشرط.
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٩٣.