كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - حول اعتراضات استصحاب العقد
بقي بعض ما يختصّ بخصوص العقود، أو سائر الأُمور الاعتباريّة:
منها: أنّ العقد أمر اعتباري، و ما اعتبره العقلاء منها، ما هو مورد عملهم و حاجتهم، كعقد البيع، و عقد الصلح، و الإجارة، و كذا العقد اللازم و الجائز، و أمّا القدر المشترك بينهما فلم يعتبروه، و ليست العقود كالتكوينيّات؛ ممّا تكون موجودة مع الغضّ عن اعتبار المعتبر.
و بالجملة: الجامع أيضاً أمر اعتباري على فرض اعتبارهم، و مع عدمه لا واقعيّة له، و الفرض أنّ اعتباره لغو، غير دخيل في أغراضهم، فاختلّ الاستصحاب؛ لفقد المستصحب.
و فيه: أنّ الجامع بين العقود بعد اعتبارها انتزاعي، لا اعتباري، فإذا اعتبر عقد البيع و وجد، يتحقّق معه طبيعي العقد، و مع وجود فرد آخر، يوجد أيضاً بعين وجوده.
فطبيعي العقد منتزع من العقود، و مشترك بينها، من غير لزوم اعتبار زائد على اعتبار العقود، كما أنّه بإيجاد فرد من الإنسان، يوجد طبيعي الإنسان، و بإيجاد فرد آخر يوجد الطبيعي أيضاً، من غير جعل متعلّق بجامع الاشتراك.
فجامع الاشتراك في الموردين على نعت واحد، و إن كان الجامع في الأوّل جامع أُمور اعتباريّة، و في الثاني جامع أُمور تكوينيّة، فلا إشكال من هذه الناحية.
و منها: أنّ عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ استغراقي، و قد ذكر في السابق: أنّ أداه الاستغراق وضعت لتكثير مدخولها [١]، و المدخول في المقام هو طبيعة العقد، و الأداة تدلّ على تكثيرها، فيكون مفاده وجوب الوفاء بكلّ فرد من
[١] تقدّم في الصفحة ٣٨.