كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٢ - الاستدلال لخيار التأخير بدليل نفي الحرج
الاستدلال لخيار التأخير بدليل نفي الحرج
و الأولى الاستدلال لأصل الخيار إجمالًا، بدليل نفي الحرج [١]، بناءً على جريانه في المعاملات أيضاً، كما هو مقتضى إطلاقه؛ فإنّ حفظ مال الغير لزوماً، و المنع عن التصرّف فيه، و حفظ منافعه أو نماءاته كذلك في بعض الموارد، و كونها مضمونة عليه، مع حرمانه عن الثمن المقابل للسلعة في مدّة خارجة عن المتعارف في المعاملات، أمر حرجي مطلقاً أو بحسب الغالب، لو لم نقل: إنّ نفس التكليف بذلك تحريج عليه.
و لا إشكال في أنّ الحرج، ليس في نفس البيع و نفوذه و صحّته، و إنّما هو في لزومه؛ فإنّه مستلزم للتكلّف و الحرج المنفي بدليل نفيه، و لا ترد عليه المناقشات التي تقدّم في خيار الغبن، ورودُها على دليل نفي الضرر [٢]، كما لا يخفى.
فاللزوم الحرجي منفي كالصوم الحرجي، و لازمه الجواز الحقّي المساوق للخيار.
بل الظاهر: أنّ العرف يفهم من عدم جعل اللزوم للبيع، الذي هو بحسب الأصل لازم عرفاً و شرعاً، أنّه خياري، لا أنّه جائز حكماً، و لا سيّما مع كون الخيار فيه معهوداً عند العرف.
و لو سلّم عدم الحرج فيما ذكر في جميع البيوع، فلا إشكال في ثبوته في كثير منها، و لا سيّما في مثل بيع الحيوانات و الجواري، الذي كان شائعاً في ذلك العصر.
[١] المائدة (٥): ٦، الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٠٢ و ما بعدها.