كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - هل يعتبر في الافتراق حصوله بفعل المتبايعين؟
و أمّا بناءً على كونه عدميّاً، فهو من إعدام الملكات، و ليس تقابله مع الاجتماع تقابل الإيجاب و السلب.
و شأن الأُمور الانتزاعيّة، ألّا تكون لها علّة بلا واسطة، كما لا يكون لها وجود مستقلّ، لكن بما أنّها وجوديّات، لا بدّ لها من علّة محقّقة، و إنّما علّتها هي علّة مناشئ انتزاعها.
فعلّة الاجتماع هي ما جعل الشيئين على وضع خاصّ و هيئة مخصوصة، أو جعل أحدهما بحيث تحصل له مع صاحبه هيئة خاصّة، و كذا الافتراق بناءً على أنّه أمر وجودي انتزاعي.
هل يعتبر في الافتراق حصوله بفعل المتبايعين؟
(١) ثمّ إنّه قد يوجد الافتراق بين الشيئين بوجود منشئه بفعل فاعل مختار، و قد يوجد بفعل فاعل مضطرّ أو مكره، و قد يوجد بتأثير مؤثّر غير شاعر، كالعلل الطبيعيّة، كلّ ذلك لا إشكال فيه.
إنّما الإشكال: في أنّ المستفاد من أدلّة الخيار، هل هو اعتبار حصول الافتراق- الذي هو غاية له بفعل المتعاملين، أو أحدهما مطلقاً، أو بشرط كون الإيجاد عن اختيار منهما؟
أو لا يعتبر فيه شيء منهما، بل يكفي مطلق حصوله في تحقّق الغاية، و سقوط الخيار؟
أمّا قضيّة اعتبار الاختيار، فنتعرّض لها في المسألة التالية.
و أمّا الاحتمالان الآخران، فيبتنيان على أنّ «الافتراق» المذكور في الروايات بصيغة المضارع، أو الماضي المنسوب إلى المتعاملين، و المجعول غاية للخيار، هل هو ظاهر في صدوره بوسط و بمنشإ انتزاعه منهما، أو ظاهر في أنّ المعتبر حصوله لهما و حلوله فيهما، و مع الشكّ يرجع إلى الأصل؟