كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٨ - مبدأ خيار الشرط مع الجهل بثبوت خيار المجلس أو الحيوان
الشرط كما هو الحقّ، فلا بدّ من تقطيع خيار الشرط إذا كان زمانه أطول، كما لو جعل الخيار عشرة أيّام، فيحكم ببطلانه بالنسبة لزمان الخيار الموجود، و صحّته في البقيّة؛ لأنّ المجعول أمر ممتدّ قابل للتقطيع و الانحلال.
و أمّا لو كان المجعول بمقدار الخيار الموجود، أو أقلّ منه، فيحكم ببطلان الشرط.
و أمّا الحكم بصحّته، و جعل مبدئه حين ارتفاع الخيار، فلا وجه له، بل هو حكم على المتعاقدين، على خلاف قصدهما في المبدأ و المنتهى.
و ما أفاد بعض الأعاظم إشكالًا على الشيخ الأعظم (قدّس سرّهما): من مقايسة المقام ببيع ما يملك و ما لا يملك، حيث صحّ فيما يملك [١] ففي غير محلّه؛ لأنّ في المثال المذكور يمكن أن يقال: إنّ البيع الإنشائي الذي هو تمام ماهيّة البيع، تحقّق فيهما، و لكن لم يكن فيما لا يملك ممضًى من الشرع و مورد الاعتبار عند العقلاء، و لا مانع من الانحلال بهذا الوجه.
و ما نحن فيه إنّما يشبه البيع المذكور، لو قلنا: بتقطيع الخيار، و بالصحّة فيما بقي من الزمان، و هو خلاف القول: بأنّ المبدأ من حين التفرّق، فجعل المبدأ من حينه خلاف قصدهما، و لا ربط له ببيع ما يملك و ما لا يملك.
ثمّ إنّه لو جعل مبدأ الخيار حين التفرّق عن المجلس، و كان زمان التفرّق مجهولًا، فالظاهر بطلانه؛ للغرر و الجهالة، خلافاً لبعض المحشّين، حيث قال: إنّ زمان الخيار معلوم، و هو مثلًا ثلاثة أيّام، و لا يلزم العلم بزمانه [٢].
و فيه: أنّ الخيار قد يجعل ثلاثة أيّام في شهر معلوم، فالظاهر فيه
[١] راجع منية الطالب ٢: ٤١/ السطر ما قبل الأخير.
[٢] لاحظ حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٢١/ السطر ٣٤.