كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - حول ثبوت خيار المجلس لأشخاص متعدّدين
ما وضعا له، إلّا بدالّ آخر كالقرينة.
أو يثبت لصرف الوجود على اصطلاح الأُصولي؛ أي أوّل الوجود؟
و لازمه ثبوت خيار واحد لمجموع الوكيل و الموكّل؛ لأنّ صرف الوجود و ناقض العدم، يصدق على المتقدّم من وجودات الطبيعة، إذا كانت لها وجودات مترتّبة، و لا يمكن أن يكون المتأخّر عنه مصداقاً له، و على مجموع الوجودات المتعدّدة إذا كانت معاً؛ فإنّ المجموع حينئذٍ مصداق واحد لهذا العنوان.
و المقام من هذا القبيل؛ فإنّ صدق «البيّع» عليهم في عرض واحد، و التقدّم و التأخّر الرتبيّان، لا دخل لهما في الصدق، فحينئذٍ يكون فسخ الوكيل فقط بلا أثر، كفسخ الموكّل، و لا بدّ في التأثير من اجتماعهما عليه.
و ممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أهل التحقيق (قدّس سرّه) [١].
هذا بحسب مقام الثبوت.
و أمّا بحسب دلالة الدليل،
فقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) البيّعان بالخيار [٢]
لا يعقل أن يكون دالّاً على ثبوت خيار مستقلّ لكلّ من البائع و المشتري، في البيوع التي يوجدها الأصيلان، و للمجموع أو صرف الوجود في الطرف الذي يكون ذو الخيار فيه أكثر من واحد كالمقام؛ ضرورة عدم إمكان الجمع بينهما في الدلالة.
و حيث إنّ «البيّع» لا يدلّ إلّا على نفس الطبيعة، و الدلالة على غيرها تحتاج إلى القرينة، فمع فقدها يحمل على المعنى الحقيقي؛ و هو نفس الطبيعة، فبثبوته لها يكون لكلّ مصداق منها خيار مستقلّ؛ فإنّ الطبيعة في الخارج، عين كلّ مصداق.
[١] نفس المصدر.
[٢] الكافي ٥: ١٧٠/ ٤ و ٥، وسائل الشيعة ١٨: ٥، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ١ و ٢.