كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - الفسخ هدم للعقد لا إرجاع العوضين إلى مالكيهما السابقين
زمان، بل وجوده في زمان الحدوث، كافٍ لاعتبار البقاء.
و ما ذكرناه هو الموافق لاعتبار العقلاء؛ فإنّهم مع علمهم جزماً بأنّ المبيع هو الفرس مثلًا، و لا ينقدح في ذهنهم، أنّ الفرس بما هو مال أو بماليّته مبيع- فضلًا عن توهّم كون المتعلّق ماليّة باقية بعد تلفه، أو هو بماليّة باقية بعد تلفه يرون أنّ القرار المعاملي باقٍ، فيرون أنّ العقد المتعلّق بالفرس، قابل للفسخ بعد تلفه.
فالبقاء منسوب إلى العقد الحادث في زمان وجود المتعلّق، و هو أمر لا يعرض له التلف، و البقاء الاعتباري لا يحتاج إلى أزيد من ذلك.
و العمدة: أنّه موافق لنظر العرف، و غير مخالف للعقل و الشرع.
الفسخ هدم للعقد لا إرجاع العوضين إلى مالكيهما السابقين
ثمّ إنّ الفسخ عبارة عن حلّ عقدة البيع، و قد تقدّم مراراً: أنّ ماهيّة البيع- التي هي في جميع الموارد معنًى واحد، و حقيقة فأرده عبارة عن مبادلة إنشائيّة [١]، و هي موضوع اعتبار العقلاء، و يختلف اعتبارهم- بعد وحدة حقيقته بحسب اختلاف الموارد؛ من مبادلة الأصيلين مالهما، و مبادلة الفضولي و الوكيلين، و بيع الكلّي، و بيع الوقف، و بيع الحاكم الأعيان الزكويّة، و مبادلتها مع حاكم آخر بأعيان زكويّة أُخرى.
ففي جميع تلك الموارد و غيرها، ماهيّة البيع أمر واحد، هو تبديل شيء بالعوض إنشاءً.
مع أنّ اعتبارات العقلاء مختلفة؛ ففي بعضها يكون الاعتبار، انتقال
[١] تقدّم تخريجها في الصفحة ١٢٤، الهامش ١.