كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - البحث الرابع في ترتّب الحكم الوضعي على التكليفي في المقام
و من ذلك يظهر النظر في كلام الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) أيضاً؛ لأنّ وجوب الوفاء، لا ينافي السلطنة على ترك الفسخ و الحكم الوضعي.
و قد يقال: إنّ الشرط يوجب حقّا للمشروط له، و لذا يجوز إجباره، و يسقط بإسقاطه، و التصرّف في متعلّق حقّ الغير غير نافذ، فالفسخ غير نافذ [١].
و فيه: أنّ ذلك الحقّ المدّعى، لو كان ثابتاً في محيط العقلاء، و كانوا يرون أنّ الشرط في مثله يوجب امتناع تأثير الفسخ و نحوه، لم يعقل الجدّ في الاشتراط؛ لأنّ اشتراط فعل ما يصير ممتنعاً في ظرف العمل، محال من العاقل الملتفت كما مرّ [٢].
فلنا أن نقول: إنّ شرط الفعل في أمثال المقام واقع من العقلاء، و الإجبار على العمل بالشرط حكم عقلائي، و من هذا و ذاك نجزم؛ بأنّ العقلاء لا يرون ثبوت حقّ يوجب امتناع الفعل و العمل بالشرط، فاحتمال حصول الحقّ الموجب لعدم النفوذ، مدفوع بذلك.
و كذا الحال لو كان احتمال ثبوت حقّ شرعاً، مع صحّة شرط الفعل، و جواز إجباره على العمل أو لزومه، فإطلاق دليل الشرط الكذائي، يدفع احتمال الحقّ الكذائي.
هذا كلّه بناءً على تعلّق حقّ للمشروط له بما تعلّق به الشرط، و إلّا فلا ينبغي الإشكال، في أنّ نفس الالتزام و الشرط، يوجب حقّا للمشروط له على المشروط عليه؛ بأن يعمل على طبق شرطه و التزامه، و هذا أمر مشترك بين جميع الشروط، من غير فرق بين المتعلّقات.
و للمشروط له حقّ إلزام المشروط عليه على ذلك، لا من باب الأمر
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٢٤/ السطر ٢٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٧٨.