كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٨ - حكم التصرّف غير المتلف
و توهّم: أنّ في الإبرام يكفي الرضا الفعلي أو القولي [١] غير وجيه؛ لأنّ حقّ الإبرام كالفسخ، يحتاج في إعماله إلى إنشائه و الرضا، و الدالّ عليه غير إنشاء الإبرام، فلا بدّ من قيام الدليل على كون نفس الفعل الدالّ على الرضا إبراماً.
نعم، الفعل الدالّ على الالتزام بالعقد، هو عبارة أُخرى عن الدالّ على الإبرام، و هو غير الرضا به.
و ما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه): من التمسّك ببعض معاقد الإجماعات؛ بأنّ تصرّف ذي الخيار فيما انتقل إليه إجازة [٢] غير وجيه، كالتمسّك بعموم العلّة الواردة في خيار الحيوان، و قد مرّ الكلام فيه [٣].
و أمّا ما أفاده: من قصور دليل نفي الضرر و الإجماع عن إثبات الخيار حال الرضا؛ بدعوى أنّ الأوّل كما لا يجري مع الإقدام عليه من أوّل الأمر، كذلك لا يجري مع الرضا به بعده، و أنّ الثاني غير ثابت معه [٤].
فإن كان مراده من عدم الجريان: أنّ دليل نفي الضرر لا يشمل العقد المتعقّب بالرضا من أوّل الأمر، و أنّ الإجماع لم يقم على خياريّة العقد المتعقّب به من أوّل الأمر، فمع الرضا ينكشف عدم الخيار من حال حدوث العقد.
ففيه ما لا يخفى؛ فإنّ إطلاق دليل نفي الضرر، يقتضي نفي اللزوم و لو تعقّب بالرضا، و التقييد يحتاج إلى دليل، و لازم عدم ثبوت الإجماع أيضاً، عدم خياريّة العقد الضرري من أوّل الأمر، و لا أظنّ التزام أحد بذلك.
و إن كان المراد: أنّ دليل نفي الضرر في البقاء و الحالات المتأخّرة،
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٦١/ السطر ٢٣.
[٢] المكاسب: ٢٣٩/ السطر ٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٩٦.
[٤] المكاسب: ٢٣٩/ السطر ١٠.