كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٣ - حديث «لا ضرر» نافٍ غير مثبت لحكم
الأصفهاني (قدّس سرّه) [١]، سواء قلنا: بأنّه نهي شرعي إلهي كما هو مختاره، أم قلنا: بأنّه نهي سلطاني كما هو المختار، فيكون أجنبيّا عن الاستدلال به للمقام، و قد استقصينا البحث عنه في رسالة مفردة [٢]، لا تتّضح حقيقة الحال فيه إلّا بالرجوع إليها.
ثمّ ليعلم: أنّه لا إشكال في أنّ
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا ضرر و لا ضرار
مجاز، سواء قلنا بمقالة الشيخ الأعظم (قدّس سرّه)، أم قلنا بغيرها من المحتملات الكثيرة.
و توهّم: أنّه حقيقة على فرض حمله على نفي الموضوع تشريعاً، لا نفي الموضوع الخارجي تكويناً، كما ادّعاه بعض الأجلّة في تعليقه على البيع [٣].
أو أنّه حقيقة؛ لأنّه محمول على نفي حقيقة الأحكام الضرريّة من صفحة التكوين، و أنّها بشراشر هويّتها و تمام حقيقتها ممّا تنالها يد الجعل فإنّ تشريعها عين تكوينها. إلى آخر ما نسج على هذا المنوال، كما هو صادر عن بعض الأعاظم (قدّس سرّه) [٤] لا ينبغي الإصغاء إليهما؛ ضرورة أنّ إطلاق «الضرر» و إرادة الموضوعات الضرريّة أو الأحكام الضرريّة، لا يمكن أن يكون حقيقة.
حديث «لا ضرر» نافٍ غير مثبت لحكم
نعم، لا إشكال في أنّ هذا التركيب من الحقائق الادعائيّة، لا من قبيل المجاز في الحذف، و لا من استعمال اللفظ في غير الموضوع له.
و عليه فيقع الكلام: في إمكان تكفّل دليل لا ضرر لنفي الأحكام
[١] قاعدة لا ضرر، شيخ الشريعة الأصفهاني: ١٨ ١٩ و ٢٤ ٢٥.
[٢] بدائع الدرر في قاعدة لا ضرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٨٦ و ١٠٥.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٥٢ ٥٣.
[٤] رسالة في قاعدة لا ضرر، ضمن منية الطالب ٢: ٢٠٣/ السطر ١، و: ٢٠٧/ السطر ١٢.