كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٨ - حكم تلف العوضين مع الغبن
و أمّا الثاني: فلأنّ الفسخ كما مرّ، عبارة عن حلّ العقد، و إرجاع ما تعلّق به إلى محلّه الأوّل [١]، و مع فقد المتعلّق، و عدم إمكان ملكيّته، لا يعقل إعمال الخيار و تأثيره، و لو فرض بقاء العقد، و إرجاع غير ما تعلّق به العقد، لم يكن هذا من مقتضيات الفسخ.
و قد يقال: إنّ العقد متعلّق بالعين بشخصيّتها، و نوعيّتها، و ماليّتها، و مع تلف الأُوليين تبقى الأخيرة [٢]، فيكون متعلّقه من هذه الجهة موجوداً، فيندفع الإشكال الأوّل، و الفسخ يتعلّق بالعقد، و ترجع به الماليّة، فيندفع الثاني.
و أنت خبير بما فيه؛ ضرورة أنّ متعلّق العقد، هو نفس العين، دون الماليّة، و كون العين مالًا، لا يقتضي أن يكون المتعلّق ماليّتها، و هو واضح.
و لو سلّم ذلك، فلا ينحلّ به الإشكال؛ فإنّ الماليّة المعتبرة في المال، لا يعقل بقاؤها مع تلفه، فمع تلف العين تتلف جميع خصوصيّاتها و اعتباراتها، إلّا أن يلتزم بتعلّق العقد بالماليّة و لو لم تكن منسوبة و معتبرة في العين، و هو واضح البطلان.
و قد يقال: إنّه إذا قلنا بتعلّق الخيار بالعقد، و أنّه حق حلّه: إن العقد اللبي المعنوي الاعتباري، أمر قابل للبقاء و الانحلال، و العقد- أي القرار المعاملي و إن لم يكن مستقلا في التحصّل، بل لا بدّ من تعلّقه بالملكيّة و نحوها، إلّا أنّ المقوّم لهذا الأمر الاعتباري، هو الملكيّة العنوانيّة في أُفق القرار المعاملي، لا الملكيّة الاعتباريّة القائمة بمعتبرها، فزوال الملكيّة الحقيقيّة، لا يوجب انعدام الملكيّة العنوانيّة.
[١] تقدّم في الصفحة ٤٨٠.
[٢] منية الطالب ١: ١٣٥/ السطر ١٨، و ٢: ١٨٤/ السطر ٢١، انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٧٩/ السطر ٢، و ٢: ١٧٩/ السطر ١٢.