كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٤ - حكم اختلاف المتبايعين في العلم بالغبن و عدمه
لكنّه فاسد؛ فإنّ الوكالة إذا كانت على نحو التفويض- و لا سيّما إذا كان التفويض في جميع أُموره فلا يختلج في ذهن الموكّل آحاد تصرّفات الوكيل بالتفصيل.
نعم، ليس للوكيل التصرّف المخالف لمصلحة موكّله، و ليست سعة الوكالة بنحو الإطلاق؛ شاملة للتصرّفات ذات المفسدة.
لكن لو رأى الوكيل مصلحة ملزمة في بيع السلعة غبنيّاً، أو لاشتراء متاع كذلك- كما لو لم يوجد طالب إلّا بأقلّ من القيمة، و علم بأنّه لو لم يبع العين بما يطلبه المشتري، تلفت بآفة سماويّة و نحو ذلك فلا إشكال في شمول الوكالة له، من غير توجّه من الموكّل إلى مثل هذا البيع بعنوانه، بل لا التفات له إلّا إلى كون عمل الوكيل موافقاً لصلاحه، فالبيع وقع صحيحاً، و الخيار ثابت على بعض المباني، للموكّل الجاهل بالواقعة.
حكم اختلاف المتبايعين في العلم بالغبن و عدمه
(١) و لو اختلفا، فقال المغبون: «كنت جاهلًا بالواقعة» و قال صاحبه: «بل كنت عالماً» فهل المدّعى هو الغابن ليطلب منه البيّنة، أو المغبون؟
و ليعلم: أنّ الميزان في تشخيص المدّعى و المنكر هو العرف؛ ضرورة أنّ موضوعات الأحكام مأخوذة منهم، و منها المدّعى و المنكر المأخوذان في
قوله (عليه السّلام) البيّنة على المدّعى، و اليمين على المدّعى عليه [١].
و هنا موازين أُخر مذكورة في كتب القضاء، يدّعى أنّها راجعة إلى الميزان
[١] الكافي ٧: ٣٦١/ ٤ و ٦، تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٩/ ٥٥٤، وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٣ ٢٣٤، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٣، الحديث ٢ و ٣.