كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٤ - حكم امتزاج المبيع بمثله
الإجماع على الشركة في مثل ذلك أيضاً، نحكم بها، و إلّا فنحكم بالشركة الظاهريّة الحكميّة، أو نقول: بلزوم التخلّص بالتصالح.
و إن قلنا: بعدم اعتبار الملكيّة الاستقلاليّة في الممتزج كذلك، بل بعد الامتزاج يصير الموضوعان موضوعاً واحداً، لشخص، أو لشخصين، فالشركة لأجل تبدّل الشخصين بالشخص الواحد، و الشخصيّتين بشخصيّة واحدة، و لازمه الشركة الواقعيّة إذا كانا لمالكين؛ فإنّ لازم صيرورة مالهما مالًا واحداً، هو الشركة بنحو الإشاعة بينهما، من غير تبادل بين ماليهما، فلا يؤثّر الفسخ في ردّه، بل هو بحكم التلف.
و التحقيق: هو هذا الاحتمال، فإنّه مع خلط مائع بمائع خلطاً تامّاً، يرفع الامتياز، كخلط حليب بمثله، فترتفع الكثرة، و تحلّ محلّها الوحدة، فالحليب الموجود بعد الخلط، موجود واحد، له حدّ واحد، بعد كون الحليبين موجودين مختلفين.
و ليس حال المائعات كالجامدات، نظير خلط الحنطة بالحنطة؛ فإنّ في خلط الحنطتين، لا ينقلب المتعدّد إلى الواحد إلّا بنحو الاعتبار، و إلّا فكلّ حبّة موجودة بوجودها الخاصّ بها عرفاً و عقلًا، خلطت بغيرها أم لا.
بخلاف المائعات؛ فإنّ خلطها موجب لصيرورتها موضوعاً وحدانيّاً بنظر العرف، فلا يكون الحليب المخلوط بمثله، موجوداً بوجوده الخاصّ به بنحو الوحدة مماسّاً بمثله.
فالخلط في مثله يرفع الامتياز واقعاً عرفاً، فلو فسخ العقد بعده، لا يعقل تأثيره في ردّه؛ لعدم وجوده بهويّته الخاصّة به التي تعلّق بها البيع، و لا تأثيره في ردّ بعض الموجود كنصفه؛ ضرورة أنّ ردّه ليس مقتضى الفسخ.
و القول: برجوع ذاته بلا حدّ كالقول: برجوعها منفكّةً عن الحدّ الموجود