كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - مسألة في مستثنيات خيار المجلس
و فيه: منع عدم الصدق؛ لما تقدّم مراراً من أنّ ماهيّة البيع، ليست إلّا المبادلة الإنشائيّة بين المالين، سواء حصل الانتقال حقيقة أم لا، كالبيع الفضولي [١].
فالعمودان مال قبل الانعتاق و تعلّق البيع، و اشتراؤهما اشتراء حقيقة، و عدم تملّكهما بعد البيع- على القول به لا يخرج الشراء عن حقيقته.
و لا إشكال في حصول الجدّ في الشراء؛ لاختلاف الأغراض الموجبة له بحسب الموارد، بل قد مرّ منّا في بعض المباحث، أنّ اشتراء الحشرات المؤذية- لغرض إفنائها و دفعها عن الزرع و نحوه اشتراء عقلائي، يصدق عليه «الاشتراء» حقيقة، و يتحقّق الجدّ فيه واقعاً [٢].
و قد يقال: بانصراف أدلّة الخيارات إلى حال وجود العوضين، فإذا تلف أحدهما أو كلاهما فلا خيار، و المقام من التلف الشرعي؛ لامتناع رجوع الحرّ رقّاً، فعليه لا تكون الخيارات مطلقاً مع التلف [٣].
و هذا و إن لم يكن بذلك البعد، لكن لا تطمئنّ به النفس.
و قد يقال: بامتناع تحقّق الفسخ مع التلف؛ فإنّ الفسخ إرجاع العوضين إلى محلّهما قبل البيع، و لا يعقل إرجاع المعدوم، كما لا يعقل بيع المعدوم، و المنعتق و إن لم يكن معدوماً، لكنّه بحكمه؛ لأنّه لا يمكن إرجاعه تحقيقاً إلى محلّه، و لا إرجاعه إلى ملك المشتري لينتقل منه إلى البائع، تحقيقاً لحقيقة الفسخ [٤].
و قد يجاب عنه: بأنّ العود تحقيقاً إنّما يوجب عود الحرّ رقّاً، إذا كان موجباً
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٧٥، ٢٣٨، و في هذا الجزء: ٦٨.
[٢] المكاسب المحرّمة، الإمام الخميني (قدّس سرّه) ١: ٢٤٠.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٩/ السطر ٢٠.
[٤] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١٧/ السطر ٥ ١١.